فعل المكلّف من حيث إنّه فعله وإن لم يكن له تعلّق بالأعيان الخارجيّة .
ثم نقل فرقا آخر وهو :
أنّ مسألة البحث عن الإباحة ناظرة إلى حكم الأشياء قبل ورود البيان من الشارع والبحث عن البراءة بعد وروده .
لكنه فسّر القبليّة بالقبليّة الرتبيّة لا الزمانيّة أي ملاحظة الشيء مع غضّ النظر عن ورود البيان الشرعي ، لا بمعنى ملاحظة الأشياء قبل التشريع ( أي قبل البعثة ) .
وأمّا إذا أريد منها القبليّة الزمانيّة فيكون الفرق بظاهره فاسدا .
ثم قال : نعم ، من قال في مسألة الحظر والإباحة بالحظر عليه إقامة الدليل على البراءة ، ومن قال في تلك المسألة بالإباحة فهو في فسحة عن إقامة الدليل على الاشتغال « 1 » .
ومنهم المحقق الأصفهاني حيث فرّق بين المسألتين بما يلي :
1 - إنّ الموضوع في الحظر والإباحة هو الفعل في حدّ ذاته مع قطع النظر عن ورود الحكم الشرعي فيه ، والموضوع في البراءة هو : قبح العقاب بلا بيان ، وفي الاحتياط : لزوم دفع الضرر المحتمل .
وبعبارة أخرى : إنّ ملاك البراءة هو عدم تنجّز التكليف بعدم وصوله ، وملاك الإباحة هو : أنّ الفعل من حيث إنّه لم يمنع عنه المولى لا من حيث الشارعيّة ولا من حيث المالكيّة ، لا يكون ارتكابه خروجا عن زيّ العبودية .
وملاك الاحتياط هو : تنجّز التكليف باحتماله ، وملاك الحظر هو : إنّ فعل ما لم يأذن به المالك إذنا مالكيّا خروج عن زيّ الرقيّة ، فيكون قبيحا مذموما ، وليس الملاك فيه احتمال تنجّز التكليف ؛ لأنّ المفروض عدمه .
2 - إنّ أثر الحظر من حيث كونه خروجا عن زيّ العبوديّة لعدم الإذن المالكي ، هو استلزام العقاب بخلاف الاحتياط فإنّه مستلزم للعقاب عند استلزامه مخالفة الواقع لا غير « 1 » .
ومع ذلك فقد يظهر من بعضهم الخلط بين الموردين ( الإباحة والبراءة )
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 328 .
1 نهاية الدراية 2 : 205 .