" 1 - ينبغي أن يكون المأذون فيه ممّا يسوغ صدوره شرعا ، فلا عبرة بالإذن بما يكون صدوره مخالفا للشرع كإذن المالك بصنع عنبه خمرا ؛ فإنّ إذنه هذا لا يرفع حرمة صنع الخمر وإن كان يرفع الضمان ، ومثله الإذن ببيع المصحف والعبد المسلم للكافر ؛ فإنّ مثل هذا الإذن غير مؤثّر ما دام بيع المصحف والعبد المسلم للكافر غير صحيح .
" 2 - ألّا يكون المأذون فيه متعلّقا لحق الغير كالعين المرهونة ، والتركة مع وجود الدين للميت ، فلا يصحّ إذن المالك للعين المرهونة بالتصرّف فيها ، وكذا إذن الورثة بالتصرّف بالتركة مع وجود الدين .
من له حق الإذن :
الذين لهم حق الإذن هم على النحو التالي :
أوّلا - الشارع :
لمّا كان التشريع والأمر والنهي بيد الشارع ، فيكون بيده الإذن أيضا . ويمكن تحديد الإذن الصادر من الشارع كالتالي :
الف - موارد الإباحة والتحليل أصالة :
مثل أكل الطيبات كما في قوله تعالى
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
« 1 » ، وقوله تعالى :
كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً
« 2 » ومثل ذلك ، الإذن بالنكاح كقوله تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
« 3 » ، أو الإذن بالأكل من محلّ ما أمسكته الكلاب المعلّمة كقوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
« 4 » .
وبعض ذلك يكون من موارد الأمر بعد الحظر أو توهمه الذي يفيد الإباحة على ما هو المعروف .
ب - موارد التحليل والإباحة بالعرض :
والمقصود منها الموارد المستثناة من التحريم بالأصالة لسبب ما كالحرج والضرر والاضطرار ونحو ذلك ، مثل :
1 - قوله تعالى :
هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 5 » .
هامش
( 1 ) المائدة : 4 .
( 2 ) المؤمنون : 51 .
( 3 ) النساء : 3 .
( 4 ) المائدة : 4 .
( 5 ) الحج : 78 .