الثاني - أنّه يجب على الثاني استئذان الأوّل ، فإن امتنع فيستأذن الحاكم الشرعي ، فإن تعذّر أحياها وعليه طسقها ، أي اجرتها .
وهذان القولان يجريان حتى فيما إذا كان الأوّل ملك الأرض بالشراء أو الهبة والإرث ونحوه « 1 » .
الثالث - أن يكون المالك الأوّل للأرض مجهولا :
اختلفت كلمات الفقهاء في هذا المورد فقد قال المحقق : « . . . إن لم يكن لها مالك معروف معيّن فهي للإمام عليه السلام ولا يجوز إحياؤها إلّا بإذنه ، فلو بادر مبادر فأحياها من دون إذنه لم تملك ، وإن كان الإمام عليه السلام غائبا كان المحيي أحق بها ما دام قائما بعمارتها ، فلو تركها فبادت آثارها فأحياها غيره ملكها ، ومع ظهور الإمام عليه السلام يكون له رفع يده عنها . . . » « 2 » .
وفسّروا قوله « ملكها » بمعنى أنّه أحق بها ؛ لئلّا تقع المنافاة بين ذلك وبين قوله قبل ذلك : « كان المحيي أحق بها » ، فيدلّ كلامه على أنّ الإحياء - عنده في هذه الصورة - مفيد للأولوية لا الملكية .
ولكن لم يرتض ذلك صاحب الجواهر ، فقال بالنسبة إلى حال الغيبة :
« . . . وعلى كلّ حال فالمتجه بناء على ما ذكرناه سابقا ملك المحيي لها أوّلا ، وبقاؤها على ملكه وإن تركها وبادت آثارها ما لم تكن على جهة الإعراض عنها بحيث يملكها غيره إن قلنا به . . . » « 1 » .
ب - الأنهار والآبار :
من حفر بئرا أو أجرى نهرا - مع الشرائط - يكن له على وجه الملكيّة ، أو الحقيّة على اختلاف الموارد والمباني ، وسيأتي مزيد توضيح .
ج - المعادن :
وممّا يقبل الإحياء المعادن ، ولكن لا مطلق المعادن بل خصوص الباطنة وهي التي يحتاج الوصول إليها إلى عمل كحفر الأرض والتوصّل إلى المعدن وإخراجه ، أمّا المعادن الظاهرة ، وهي التي لا يحتاج التوصّل إليها إلى عمل وجهد بل يمكن الوصول إليها بسهولة كالملح ، فهي لا تقبل الإحياء بل إنّما تملك بالحيازة .
هامش
( 1 ) راجع المصادر السابقة .
( 2 ) الشرائع 3 : 272 .
1 الجواهر 38 : 28 .