يرجع إلى المحسن إليه .
ومثال ذلك : ما إذا نقل الودعي الوديعة عن محلّها المأذون في حفظها فيه إلى مكان آخر إذا خاف عليها ، فأصابها - بسبب النقل - ضرر ، فلا يكون الودعي مسؤولا ؛ لأنّه محسن . قال صاحب الحدائق في مورد المثال : « . . . والظاهر أنّه لا ضمان عليه في الصورة المذكورة حيث انّه مأذون فيه وهو محسن في ذلك فلا سبيل عليه » « 1 » .
ثانيا - مستند القاعدة :
أهمّ مستند للقاعدة هو قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ
« 2 » .
والآيتان نزلتا فيمن تخلّف عن الجهاد في غزوة تبوك لعذر مرض أو فقر .
قال الشيخ الطبرسي في تفسيرهما :
« أي ليس على من فعل الحسن الجميل في التخلّف عن الجهاد طريق للتقريع في الدنيا والعذاب في الآخرة ، وقيل : هو عام في كلّ محسن ، والإحسان هو : إيصال النفع إلى الغير لينتفع به مع تعرّيه من وجوه القبح ، ويصحّ أن يحسن الإنسان إلى نفسه ويحمد على ذلك وهو إذا فعل الأفعال الجميلة التي يستحق بها المدح والثواب . . . » « 1 » .
والمقطع الذي استدل به على القاعدة هو قوله تعالى :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
فإنّه بعد رفع اليد عن خصوصية المورد تكون الآية عامّة ، لأنّ «
الْمُحْسِنِينَ
» جمع محلّى بالألف واللام فيفيد العموم ، وكذا «
سَبِيلٍ
» ، فإنّه نكرة واقعة في سياق النفي فتفيد العموم أيضا فيكون مدلول الآية عاما « 2 » .
والإحسان - كما قال الطبرسي - :
إيصال النفع إلى الغير لينتفع به مع تعرّيه عن وجوه القبح .
وأمّا السبيل فهو الطريق والسبب ،
هامش
( 1 ) الحدائق 21 : 42 .
( 2 ) التوبة : 92 - 93 .
1 مجمع البيان 5 : 60 .
2 عناوين الأصول : 303 والقواعد الفقهية 4 : 8 .