المريض أو وليه ، مع علمه وعدم تقصيره ، فأدّى علاجه إلى التلف فهو يضمن في هذه الصور الثلاث ، وقد نقل السيد العاملي عدم الخلاف في ذلك في مفتاح الكرامة « 1 » .
4 - وأمّا إذا كان الطبيب ماهرا ولم يكن قد قصّر في علاجه ، وأخذ الإذن من المريض في علاجه ، فقد وقع الخلاف بين ابن إدريس وغيره من الفقهاء ، فالمنقول عن ابن إدريس هو عدم الضمان ، والمعروف من سائر الفقهاء قديما وحديثا - إلّا من تردّد على أثر كلام ابن إدريس - هو الضمان . وعبارته في السرائر هي :
« ومن تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من ولي من يطببه ، أو صاحب الدابّة وإلّا فهو ضامن إذا هلك بفعله شيء من ذلك .
هذا إذا كان الذي جنى عليه الطبيب غير بالغ ، أو مجنونا ، فأمّا إذا كان عاقلا مكلفا فأمر الطبيب بفعل شيء ففعله على ما أمره به ، فلا يضمن الطبيب سواء أخذ البراءة من الولي أو لم يأخذ ، والدليل عليه ما قلناه : إنّ الأصل براءة الذمّة والولي لا يكون إلّا لغير المكلّف . فأمّا إذا جنى على شيء لم يؤمر بقطعه ولا بفعله ، فهو ضامن سواء أخذ البراءة من الولي أو لم يأخذ » « 1 » .
ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ كلمة « الإذن » قد خلت عنه كثير من العبارات ، ولكن ظاهرهم ذلك ، قال صاحب مفتاح الكرامة :
« وليعلم : أنّ التقييد بكون العلاج بإذنه قد خلت عنه عبارات القدماء صريحا ، لكنه ظاهرهم - كما في غاية المراد - وهو الذي فهمه ابن إدريس منهم .
والمحقق ومن تأخر عنه جعلوا النزاع بين ابن إدريس والجماعة مع الإذن ، وقد قلنا :
إنّ الظاهر أنّ ابن إدريس حمل كلام المتقدّمين على صورة عدم الإذن وجعلهم موافقين له . . . » « 2 » .
ثم ذكر الكتب المصرّحة بالضمان مع عدم التقييد بالإذن ، والكتب المصرّحة بالضمان معه .
ثانيا - إذا باشر مع أخذ البراءة من المريض أو وليه :
بحث الفقهاء حول صحّة أخذ
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 7 : 264 .
1 السرائر 3 : 373 .
2 مفتاح الكرامة 7 : 264 .