والأخطر من ذلك كلّه دعوى بعض المتسلّلين إلى حريم الشريعة : أنّ وظيفة الدين هو بيان ما يرتبط بالجانب الروحي ، وأما غير ذلك فلا قدرة له على التشريع فيه ، بل لا بدّ من الرجوع إلى العرف الذي يشرع - هو - ما يحتاجه بحسب ظروفه الزمانيّة والمكانية ! ! !
أجل ، ما أخطر هذه التصريحات ممن يرون أنفسهم أنّهم عاشوا في أحضان الثقافة الإسلامية ، لكنهم لم يستوعبوا عمق هذه الثقافة ، فقالوا ما قالوا إما من دون إحساس بالمسؤولية الإسلامية ، أو مع إحساس بمسؤولية أخرى .
ومن هنا تعظم مسؤولية العلماء بصورة عامة ، والفقهاء بصورة خاصة للقيام بدراسة موضوعيّة لهذه الشبهات وأمثالها ، وإثبات قدرة الشريعة في خوض هذا الصراع ، والخروج منه بالفوز والنجاح ، كما أثبتت التجارب ذلك وليس العهد ببعيد ، واللّه هو الموفق للصواب ، وهو القائل :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 1 »
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) الحجر : 9 .
( 2 ) يوسف : 64 .