بيته ، وأنّهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض ، وأنّ المسلمين لن يضلّوا لو تمسكوا بهما من بعده . . . وأنّ مثل أهل بيته كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق ، إلى غير ذلك من الروايات ، فإنّها دالة على وجود هويّة مستقلّة تحت عنوان «
أَهْلَ الْبَيْتِ
» لها خصائص كإذهاب الرجس عنها ، وتطهيرها ، وكونها عدلا للكتاب ، وأنّ التمسك بها موجب للنجاة من الهلاك كسفينة نوح ، وترك التمسك بها موجب للضلال والغرق .
ثانيا - ضرورة اتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام :
يكفي في ضرورة اتباع مذهبهم ما ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متواترا من وجوب التمسك بالثقلين : كتاب اللّه وعترته أهل بيته ، فمن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه بإسناده عن زيد بن أرقم ، قال :
« قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوما فينا خطيبا بماء يدعى « خمّا » « 1 » بين مكة والمدينة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ووعظ وذكّر ، ثمّ قال :
« أمّا بعد ، ألا أيّها الناس فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين : أوّلهما كتاب اللّه فيه الهدى » . . . . ورغّب فيه ، ثم قال : « وأهل بيتي ، اذكّركم اللّه في أهل بيتي ، اذكّركم اللّه في أهل بيتي ، اذكّركم اللّه في أهل بيتي . . . » « 2 » .
وقد رواه أكثر من مئتي عالم عن أكثر من ثلاثين صحابيّ وصحابيّة .
وممّا يضطر المؤمن إلى الانقطاع في الدين إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام قوله صلّى اللّه عليه وآله فيهم : « ألا إنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ،
هامش
( 1 ) خم : اسم لغيضة على ثلاثة أميال من الجحفة ، غدير مشهور يضاف إلى الغيضة ، فيقال :
غدير خم . ( هامش صحيح مسلم ) .
( 2 ) صحيح مسلم ، كتاب 4 : 1873 ، فضائل الصحابة ، باب فضائل عليّ ، الحديث 36 ، التسلسل العامّ : 2408 ، وانظر الصواعق المحرقة : 228 ، باب وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بهم .