دعواه ، ولو ادّعى الإجماع كما ادّعاه بعض الأصحاب كانت المطالبة باقية ، فإنّا لا نعلم ما أفاده .
قال في المعالم - بعد نقل الأقوال المذكورة - : إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المعتمد عندي هو القول بالطهارة لكونها مقتضى الأصل ، والمخرج عنه غير معلوم .
وقال في الذخيرة : ويدلّ على الطهارة : الأصل ، وكونه محكوما بالإسلام ظاهرا ، وأنّ سؤره طاهر لما أشرنا إليه من العمومات ، فيلزم العموم ؛ لعدم القائل بالفصل . . . » « 1 » .
وقال السيد الحكيم في المستمسك - معلّقا على قول صاحب العروة : الأقوى طهارة ولد الزنى من المسلمين سواء كان من طرف أو طرفين ، بل وإن كان أحد الأبوين مسلما - : « كما هو المشهور شهرة عظيمة بل لم يعرف الخلاف فيها إلّا من الصدوق والسيد والحلّي - بناء منهم على كفره - بل عن الأخير نفي الخلاف فيه ؛ وكأنّه للنصوص المتضمنّة للنهي عن الاغتسال من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام : بأنّه يسيل منها ما يغتسل به الجنب وولد الزنى والناصب لنا أهل البيت وهو شرّهم - ثم ذكر الروايات ثم قال : - لكن الجميع قاصر عن إثبات النجاسة فضلا عن الكفر . . . » « 1 » .
ثانيا - تقليده :
المعروف بين المتأخرين الذين تبلورت مباحث الاجتهاد والتقليد عندهم هو اشتراط طهارة المولد في المفتي . ولكن لم تتبلور في كلمات المتقدّمين ، قال السيد المجاهد الطباطبائي :
« هل يشترط في المفتي طهارة المولد والذكورة كما يشترط في القاضي ، فلو كان ولد الزنى أو أنثى أو خنثى فلا يصحّ تقليده أو لا ؟ فيه إشكال من عدم إشارة أحد من علماء الأصول إلى كون ذلك شرطا فيه ، والعمومات الدالّة على صحّة التقليد : من قوله تعالى
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » . .
ومن الأصل والعمومات المانعة عن العمل بغير العلم الراجحة على العمومات السابقة
هامش
( 1 ) الحدائق 5 : 190 .
1 المستمسك 1 : 385 .
2 الزمر : 9 .