كذكاة السمك والجراد . وامتناع « ذكّيت الجنين » إن صحّ فهو محمول على المعنى الظاهر ، وهو فري الأعضاء المخصوصة . أو يقال : إنّ إضافة المصادر تخالف إضافة الأفعال ؛ للاكتفاء فيها بأدنى ملابسة ، ولهذا صحّ « وللَّه على الناسِ حِجُّ البيت » و « صومُ رمضان » ولم يصحّ « حَجّ البيتُ » و « صام رمضانُ » بجعلهما فاعلين .
وربما أعربها بعضهم « 1 » بالنصب على المصدر ، أي ذكاته كذكاة امّه ، فحُذف الجارّ ونُصب مفعولًا . وحينئذٍ فتجب تذكيته كتذكيتها .
وفيه مع التعسّف ، مخالفته لرواية الرفع ، دون العكس ؛ لإمكان كون الجارّ المحذوف « في » أي داخلة في ذكاة امّه جمعاً بين الروايتين ، مع أنّه الموافق لرواية أهل البيت عليهم السلام وهم أدرى بما في البيت ، وهو في أخبارهم كثير صريح فيه . ومنه قول الصادق عليه السلام وقد سُئل عن الحُوار « 2 » تُذكّى امّه أيؤكل بذكاتها ؟ فقال : « إذا كان تامّاً ونبت عليه الشعر فكل » « 3 » وعن الباقر عليه السلام أنّه قال في الذبيحة تذبح وفي بطنها ولد ، قال : « إن كان تامّاً فكله فإنّ ذكاته ذكاة امّه ، وإن لم يكن تامّاً فلا تأكله » « 4 » .
وإنّما يجوز أكله بذكاتها « إذا تمّت خلقته » وتكاملت أعضاؤه وأشعر أو أوبر ، كما دلّت عليه الأخبار « 5 » « سواء ولجته الروح أو لا ، وسواء اخرج ميّتاً
هامش
( 1 ) قال صاحب العوالي في ذيل الرواية : وروي بالنصب . عوالي اللآلئ 2 : 323 ، ذيل الحديث 17 .
( 2 ) بضمّ الحاء وقد تكسر : ولد الناقة .
( 3 ) الوسائل 16 : 269 ، الباب 18 من أبواب الذبائح ، الحديث الأوّل .
( 4 ) نفس المصدر : الحديث 6 .
( 5 ) راجع نفس المصدر : الأحاديث 2 و 3 و 5 و 11 و 12 وغيرها .