كمن قدّم طعاماً إلى المغرور فأكله ، فقرار الضمان على الغارّ فيرجع المغرور عليه لو ضمن .
هذا في المال . أمّا النفس فيتعلّق بالمباشر مطلقاً ، لكن هنا يحبس الآمر حتّى يموت .
« ولو أرسل ماءً في ملكه ، أو أجّج ناراً فسرى إلى الغير » فأفسد « فلا ضمان » على الفاعل « إذا لم يزد » في الماء والنار « عن قَدر الحاجة ولم تكن الريح » في صورة الإحراق « عاصفة » بحيث علم أو ظنّ التعدّي الموجب للضرر ؛ لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم ، ولهم الانتفاع بها كيف شاؤوا .
نعم ، لو زاد عن قدر حاجته فالزائد مشروط بعدم ضرر بالغير ولو بالظنّ ؛ لأ نّه مناط أمثال ذلك ، جمعاً بين الحقّين ودفعاً للإضرار المنفي « 1 » « وإلّا ضمن » .
وظاهر العبارة : أنّ الزائد عن قدر الحاجة يضمن به وإن لم يقترن بظنّ التعدّي .
وكذا مع عصف الريح وإن اقتصر على قدر « 2 » حاجته ؛ لكونه مظنّة للتعدّي ، فعدم الضمان على هذا مشروط بأمرين : عدم الزيادة عن الحاجة ، وعدم ظهور سبب التعدّي كالريح ، فمتى انتفى أحدهما ضمن .
ومثله في الدروس « 3 » إلّاأ نّه اعتبر علم التعدّي ولم يكتف بالظنّ ولم يعتبر الهواء ، فمتى علمه وإن لم يكن هواء ضمن وإن لم يزد عن حاجته ، فبينهما مغايرة . وفي بعض فتاويه اعتبر في الضمان أحد الأمور الثلاثة : مجاوزة الحاجة ،
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 17 : 340 ، الباب 12 من أبواب إحياء الموات .
( 2 ) أثبتنا كلمة « قدر » من ( ع ) .
( 3 ) الدروس 3 : 107 .