نعم ، لو كان المالك القوي نائياً فلا شبهة في الضمان ؛ لتحقّق الاستيلاء .
« ومدّ مِقود الدابّة » - بكسر الميم - وهو الحبل الذي يشدّ بزمامها أو لجامها « غصبٌ » للدابّة وما يصحبها ؛ للاستيلاء عليها عدواناً « إلّاأن يكون صاحبها راكباً » عليها « قويّاً » على دفع القائد « مستيقظاً » حالةَ القود غير نائم ، فلا يتحقّق الغصب حينئذٍ ؛ لعدم الاستيلاء .
نعم لو اتّفق تلفها بذلك ضمنها ؛ لأنّه جانٍ عليها .
ولو لم تتلف هل يضمن منفعتها زمن القود ؟ يحتمل قويّاً ذلك ؛ لتفويتها بمباشرته وإن لم يكن غاصباً كالضعيف الساكن . ولو كان الراكب ضعيفاً عن مقاومته أو نائماً فلا ريب في الضمان ؛ للاستيلاء . ولو ساقها قدّامه بحيث صار مستولياً عليها لكونها تحت يده ولا جماح « 1 » لها فهو غاصب ؛ لتحقّق معناه ، ولو تردّت « 2 » بالجماح حينئذٍ أو غيره فتلفت أو عابت ضمن ؛ للسببيّة .
« وغصب الحامل غصب للحمل » لأنّه مغصوب كالحامل ، والاستقلال باليد عليه حاصل بالتبعيّة لُامّه . وليس كذلك حمل المبيع فاسداً حيث لا يدخل في البيع ؛ لأنّه ليس مبيعاً ، فيكون أمانة في يد المشتري ؛ لأصالة عدم الضمان ، ولأنّ تسلّمه بإذن البائع . مع احتماله ؛ لعموم « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » « 3 » وبه قطع المحقّق في الشرائع « 4 » « ولو تبعها الولد » حين غصبها « ففي
هامش
( 1 ) جمح الفرس على راكبه : تغلّب عليه وذهب به ، فلم يمكنه الاستيلاء عليه .
( 2 ) تردّى في البئر : سقط .
( 3 ) المستدرك 17 : 88 ، الباب الأوّل من كتاب الغصب ، الحديث 3 .
( 4 ) الشرائع 3 : 236 .