وبالاستقلال بإثبات اليد على حقّ الغير كالتحجير وحقّ المسجد والمدرسة والرباط ونحوه ممّا لا يُعدّ مالًا ، فإنّ الغصب متحقّق ، وكذا غصب ما لا يتموَّل عرفاً كحبّة الحنطة ، فإنّه يتحقّق به أيضاً على ما اختاره المصنّف ويجب ردّه على مالكه مع عدم الماليّة ، إلّاأن يراد هنا جنس المال ، أو يُدّعى إطلاق « المال » عليه ، ويفرّق بينه وبين « المتموَّل » وهو بعيد .
وعلى الحرّ الصغير والمجنون إذا تلف تحت يده بسبب ، كلدغ الحيّة ووقوع الحائط ، فإنّه يضمن عند المصنّف وجماعة « 1 » كما اختاره في الدروس « 2 » فلو أبدل « المال » ب « الحقّ » لشمل جميع ذلك .
وأمّا من ترتّبت يده على يد الغاصب جاهلًا به ، ومن سكن دار غيره غلطاً أو لبس ثوبه خطأً ، فإنّهم ضامنون وإن لم يكونوا غاصبين ؛ لأنّ الغصب من الأفعال المحرَّمة في الكتاب « 3 » والسنّة « 4 » بل الإجماع ودليل العقل ، فلا يتناول غير العالم وإن شاركه في بعض الأحكام « 5 » .
وإبدال « العدوان » ب « غير حقّ » ليتناولهم من حيث إنّهم ضامنون ، ليس بجيّد ؛ لما ذكرناه « 6 » وكذا الاعتذار بكونه بمعناه ، أو دعوى الاستغناء عن القيد
هامش
( 1 ) مثل الشيخ في المبسوط 7 : 18 ، والخلاف 3 : 421 ، المسألة 40 من كتاب الغصب ، والعلّامة في القواعد 2 : 223 ، والمختلف 6 : 135 ، وحسّنه ابن فهد في المقتصر : 342 .
( 2 ) الدروس 3 : 106 .
( 3 ) في آية حرمة أكل المال بالباطل ، البقرة : الآية 188 و 194 .
( 4 ) انظر الوسائل 17 : 308 ، الباب الأوّل من أبواب كتاب الغصب ، والمستدرك 17 : 87 نفس الباب .
( 5 ) كالضمان ووجوب الردّ .
( 6 ) من أنّ الغصب من فعل محرّم ، وهؤلاء لا يوصف فعلهم لحرمة .