من الأب إذا كان له أخت من الامّ ، فإنّها لا تحرم على أخيه ؛ لانتفاء القرابة بينهما .
« وقيل » والقائل الشيخ « بالمنع » « 1 » لدلالة تعليل التحريم على أب المرتضع في المسألة السابقة ب « أنّهن بمنزلة وُلده » عليه « 2 » ، ولأنّ أخت الأخ من النسب محرّمة ، فكذا من الرضاع .
ويُضعَّف بمنع وجود العلّة هنا ؛ لأنّ كونهنّ بمنزلة أولاد أب المرتضع غير موجود هنا وإن وجد ما يجري مجراها ، وقد عرفت فساد الأخير .
« ولو لحق الرضاعُ العقدَ حرّم كالسابق » فلو أرضعت امّه أو من يحرم النكاح بإرضاعه كأخته وزوجةِ أبيه وابنه وأخيه بلبنهم زوجتَه فسد النكاح .
ولو أرضعت كبيرة الزوجتين صغيرتهما حُرِّمتا أبداً مع الدخول بالكبيرة ، وإلّا الكبيرة ، وينفسخ نكاح الجميع مطلقاً .
« ولا تقبل الشهادة به إلّامفصَّلة » فلا تكفي الشهادة بحصول الرضاع المحرِّم مطلقاً ؛ للاختلاف في شرائطه كيفيّة وكمّيّة ، وجاز « 3 » أن يكون مذهب الشاهد مخالفاً لمذهب الحاكم فيشهد بتحريم ما لا يُحرِّمه . ولو عُلم موافقة رأي الشاهد لرأي الحاكم في جميع الشرائط فالمتّجه الاكتفاء بالإطلاق ، إلّاأنّ الأصحاب أطلقوا القول بعدم صحّتها إلّامفصّلة « 4 » فيشهد الشاهدان بأنّ فلاناً
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 302 ، مسألة 73 من النكاح ، والنهاية : 462 ، والمبسوط 5 : 292 .
( 2 ) هذا القول اختاره المصنّف في بعض تحقيقاته ، واحتجّ له بما ذكرناه من فحوى الرواية السابقة [ صحيحة أيّوب بن نوح ] فإنّها تدلّ على أنّهم صاروا أولاد أبيهم ، وذلك يمنع من كونهم إخوة الأخ بل أخوه ، وقد عرفت جوابه . ( منه رحمه الله ) .
( 3 ) في سوى ( ع ) : فجاز .
( 4 ) مثل الشيخ في المبسوط 5 : 312 ، والمحقّق في الشرائع 2 : 286 ، والعلّامة في القواعد 3 : 28 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 12 : 267 .