« ويتخيّر الوارث في المتواطئ » وهو المقول على معنى يشترك فيه كثير « كالعبد ، وفي المشترك » وهو المقول على معنيين فصاعداً بالوضع الأوّل « 1 » من حيث هو كذلك « كالقوس » لأنّ الوصيّة بالمتواطئ وصيّة بالماهيّة الصادقة بكلّ [ فرد ] « 2 » من الأفراد كالعبد ؛ لأنّ مدلول اللفظ فيه هو الماهيّة الكلّية ، وخصوصيّات الأفراد غير مقصودة إلّاتبعاً ، فيتخيّر الوارث في تعيين أيّ فرد شاء ؛ لوجود متعلّق الوصيّة في جميع الأفراد .
وكذا المشترك ؛ لأنّ متعلَّق الوصيّة فيه هو الاسم ، وهو صادق على ما تحته من المعاني حقيقة ، فتحصل البراءة بكلّ واحدٍ منها .
وربما احتمل هنا القرعة « 3 » لأنّه أمر مشكل ؛ إذ الموصى به ليس كلّ أحد ؛ لأنّ اللفظ لا يصلح له ، وإنّما المراد واحد غير معيَّن ، فيتوصّل إليه بالقرعة .
ويضعَّف بأ نّها لبيان ما هو معيَّن في نفس الأمر مشكل ظاهراً ، وليس هنا كذلك ، فإنّ الإبهام حاصل عند الموصي وعندنا وفي نفس الأمر ، فيتخيّر الوارث ، وسيأتي في هذا الإشكال بحث « 4 » .
هامش
( 1 ) احترز ب « الوضع الأوّل » عن المجاز ، فإنّ لفظه استعمل لمعنيين فصاعداً ، لكن لا بوضعٍ واحدٍ بل وضع أوّلًا للمعنى الحقيقي ثمّ استعمل في الثاني من غير نقلٍ كالأسد ، فإنّه وضع أوّلًا للحيوان المفترس ثمّ استعمل في الرجل الشجاع لعلاقةٍ بينهما وهي الشجاعة . وبقيد « الحيثيّة » عن المتواطئ المتناول للمختلفين لكن لا من حيث الاختلاف بل باعتبار اتّحاد المعنى المتناول لهما . ( منه رحمه الله ) .
( 2 ) لم يرد في المخطوطات .
( 3 ) احتملها العلّامة في القواعد 2 : 460 .
( 4 ) يأتي في الصفحة 116 .