واعلم أنّ المصنّف وغيره أطلقوا القول بتحقّق الصدّ والحصر بفوات الموقفين ومكّة في الحجّ والعمرة ، وأطبقوا على عدم تحقّقه بالمنع عن المبيت بمنى ورمي الجمار ، بل يستنيب في الرمي في وقته إن أمكن وإلّا قضاه في القابل .
وبقي أمور :
منها : منع الحاجّ عن مناسك منى يوم النحر إذا لم يُمكنه الاستنابة في الرمي والذبح ، وفي تحقّقهما به « 1 » نظر : من إطلاق النص « 2 » وأصالة البقاء . أمّا لو أمكنه الاستنابة فيهما فعل وحلق ، أو قصّر مكانه وتحلّل وأتمّ باقي الأفعال .
ومنها : المنع عن مكّة وأفعال منى معاً ، وأولى بالجواز هنا لو قيل به ثمَّ .
والأقوى تحقّقه هنا ؛ للعموم « 3 » .
ومنها : المنع عن مكّة خاصّة بعد التحلّل بمنى . والأقوى عدم تحقّقه ، فيبقى على إحرامه بالنسبة إلى الصيد والطيب والنساء إلى أن يأتي ببقيّة الأفعال ، أو يستنيب فيها حيث يجوز . ويحتمل مع خروج ذي الحجّة التحلّل بالهدي ، لما في التأخير إلى القابل من الحرج .
ومنها : منع المعتمر عن أفعال مكّة بعد دخولها . وقد أسلفنا أنّ حكمه حكم المنع عن مكّة لانتفاء الغاية بمجرّد الدخول .
ومنها : الصدّ عن الطواف خاصّة فيها وفي الحجّ . والظاهر أنّه يستنيب فيه كالمريض مع الإمكان ، وإلّا بقي على إحرامه بالنسبة إلى ما يحلّله إلى أن يقدر
هامش
( 1 ) يعني تحقّق الصدّ والحصر بالمنع عن مناسك منى .
( 2 ) مثل قوله عليه السلام : « والمحصور والمضطرّ يذبحان بدنتيهما في المكان الّذي يضطرّان فيه » الوسائل 9 : 303 ، الباب الأوّل من أبواب الإحصار والصدّ ، الحديث 2 .
( 3 ) أي عموم أخبار الصدّ والحصر .