الأكثر ومنهم المصنّف في البيان « 1 » فإنّهم يكتفون بإمكان الاجتماع مع باقي الشرائط .
وربّما عبّروا عن حكمها حال الغيبة بالجواز تارةً « 2 » وبالاستحباب أخرى « 3 » نظراً إلى إجماعهم على عدم وجوبها حينئذٍ عيناً ، وإنّما تجب على تقديره تخييراً بينها وبين الظهر ، لكنّها عندهم أفضل من الظهر ، وهو معنى الاستحباب ، بمعنى أنّها واجبةٌ تخييراً مستحبّةٌ عيناً ، كما في جميع أفراد الواجب المخيَّر إذا كان بعضها راجحاً على الباقي ، وعلى هذا ينوي بها الوجوب وتُجزئ عن الظهر .
وكثيراً ما يحصل الالتباس في كلامهم بسبب ذلك حيث يشترطون الإمامَ أو نائبَه في الوجوب إجماعاً ، ثمّ يذكرون حال الغيبة ويختلفون في حكمها فيها ، فيوهم أنّ الإجماع المذكور يقتضي عدمَ جوازها حينئذٍ بدون الفقيه ، والحال أنّها في حال الغيبة لا تجب عندهم عيناً ، وذلك شرط الواجب العيني خاصّةً .
ومن هنا ذهب جماعةٌ من الأصحاب إلى عدم جوازها حال الغيبة « 4 » لفقد الشرط المذكور .
ويُضعَّف بمنع عدم حصول الشرط أوّلًا ؛ لإمكانه بحضور الفقيه ، ومنع اشتراطه ثانياً ؛ لعدم الدليل عليه من جهة النصّ فيما علمناه .
هامش
( 1 ) البيان : 188 .
( 2 ) مثل الشيخ في النهاية : 302 ، وفخر المحقّقين في الإيضاح 1 : 119 .
( 3 ) مثل العلّامة في المختلف 2 : 220 - 221 ، والشهيد في غاية المراد 1 : 164 ، ونسباه إلى المشهور .
( 4 ) منهم السيّد المرتضى في مسائل الميّافارقيّات ( رسائل الشريف المرتضى ) 1 : 272 ، وسلّار في المراسم : 264 ، وابن إدريس في السرائر 1 : 303 - 304 ، والفاضل الآبي في كشف الرموز 1 : 177 .