وقال ابن خلدون : « اعلم أنّ كتاب الجفر كان أصله أنّ هارون بن سعيد العجلي ، وهو رأس الزيدية ، كان له كتاب يرويه عن جعفر الصادق ، وفيه علم ما سيقع لأهل البيت على العموم ، ولبعض الأشخاص منهم على الخصوص ، وقع ذلك لجعفر ونظائره على طريق الكرامة والكشف الذي يقع لمثلهم من الأولياء . . . » .
ثمّ شكّك في سند ما هو الموجود وإسناده إلى الإمام الصادق عليه السلام ، ثمّ قال :
« ولو صحّ السند إلى جعفر الصادق لكان فيه نعم المستند على نفسه أو من رجال قومه ، فهم أهل الكرامات ، وقد صحّ عنه أنّه كان يحذّر بعض قرابته بوقائع تكون لهم ، فتصحّ كما يقول » « 1 » .
تنبيه ( 2 ) :
يظهر من كلمات بعض من تعرّض للموضوع : أنّ الجفر المذكور هو علم برأسه ، ومن العلوم الغريبة ، فقد عرفوه بأنّه : « علم يبحث فيه عن الحروف من حيث هي بناء مستقلّ بالدلالة ، ويسمّى بعلم الحروف وبعلم التكسير أيضاً ، وفائدته الاطّلاع على فهم الخطاب المحمّدي الذي لا يكون إلّابمعرفة اللسان العربي » « 2 » .
وجاء في تتمّة كلام الشريف الجرجاني المتقدّم : « . . . ولمشايخ المغاربة نصيب من علم الحروف ينتسبون فيها إلى أهل البيت ، ورأيت بالشام نظماً أشير فيه بالرموز إلى أحوال ملوك مصر ، وسمعت أنّه مستخرج من ذينك الكتابين » « 3 » .
وقد سبق أنّه قال عن الجفر والجامعة : إنّهما كتابان لعليّ عليه السلام ذكر فيهما الحوادث على طريق علم الحروف « 4 » .
هامش
( 1 ) دائرة معارف القرن العشرين 3 : 125 ، مادة « جفر » نقلًا عن ابن خلدون .
( 2 ) كشّاف اصطلاحات الفنون 1 : 274 ، مادة « جفر » .
( 3 ) الأربعين ( للشيخ البهائي ) : 300 .
( 4 ) راجع الصفحة 80 .