يسلّي غمّها ويحدّثها ، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت قولي لي ، فأعلمته بذلك ، فجعل أمير المؤمنين عليه السلام يكتب كلّ ما سمع حتّى أثبت من ذلك مصحفاً » « 1 » .
وورد في ذيل بعضها : « أما إنّه ليس فيه شيءٌ من الحلال والحرام ، ولكن فيه علم ما يكون » « 2 » .
وورد في بعضها : أنّه كان يخبرها بما يكون بعدها في ذرّيّتها « 3 » .
وبناءً على ذلك يكون هذا المصحف نتيجة التحديث ، أيتحديث الملائكة للسيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام وكتابة عليّ عليه السلام ، ويظهر من الرواية المتقدّمة أنّ عليّاً عليه السلام كان يسمع كلام الملك أيضاً .
احتفاظ الأئمّة عليهم السلام بالكتب :
الكتب المتقدّمة كانت أنفس الأشياء عند الأئمّة عليهم السلام ، يحتفظون بها أشدّ الاحتفاظ ويتوارثونها ، يدفعها الإمام السابق إلى الإمام الذي يليه عند حضور موته ، وهناك روايات كثيرة تبيّن كيفيّة هذا الانتقال من إمام إلى آخر « 4 » ، وأنّه كان من علامات الإمامة ، نكتفي بذكر رواية واحدة على سبيل المثال :
روي في الكافي عن أبي جعفر محمّد الباقر عليه السلام ، قال : « لمّا حضر عليّ بن الحسين عليه السلام الوفاة ، قبل ذلك ، أخرج سفطاً أو صندوقاً عنده ، فقال : يا محمّد ،
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 240 ، باب فيه ذكر الصحيفة والجفر . . . ، الحديث 2 .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 240 ، باب فيه ذكر الصحيفة والجفر . . . ، الحديث 2 .
( 3 ) المصدر المتقدّم : 241 ، الحديث 5 ، وانظر الأحاديث المناسبة من الباب المتقدّم ، كما يُراجع بصائر الدرجات : 150 باب أنّ الأئمّة عليهم السلام أعطوا الجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام ، الأحاديث المناسبة .
( 4 ) انظر : أصول الكافي 1 : 292 - 329 ، أبواب الإشارة والنصّ على كلّ إمام ، وبصائر الدرجات : 162 ، باب أنّ الأئمّة عليهم السلام صارت إليهم كتب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام .