فإنّ الظاهر من كلامه : أنّ الجفر كتابٌ . ولكنّ الظاهر من الروايات المتقدّمة وغيرها أنّه ليس كتاباً ، بل وعاءٌ فيه كتب « 1 » . نعم ، الجامعة كتاب مستقلّ ، ولكنّ الذي فيه - كما قدّمنا - هو الحلال والحرام الذي هو مجال التشريع ، وأمّا الإخبار عمّا سيحدث - وهو مجال التكوين - فإنّما كان في غيره من الكتب التي احتواها الجفر الأبيض ، والتي كان من جملتها مصحف فاطمة عليها السلام ، واللّه العالم .
ومع ذلك فإنّ المشهور : أنّ الجفر كتاب .
قال الشريف الجرجاني في شرح المواقف - على ما نقله الشيخ البهائي - عند الكلام عن تعلّق العلم الواحد بمعلومين : « إنّ الجفر والجامعة كتابان لعليٍّ كرّم اللّه وجهه ، وقد ذكر فيهما على طريق علم الحروف الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم ، وكان الأئمّة المعروفون من أولاده يعرفونهما ويحكمون بهما » « 2 » .
وقال ابن قتيبة في كتابه أدب الكاتب ، - حسبما نقله عنه الدميري في حياة الحيوان - : « وكتاب الجفر جلد جفر كتب فيه الإمام جعفر بن محمّد الصادق لآل البيت كلَّ ما يحتاجون إلى علمه ، وكلّ ما يكون إلى يوم القيامة . وإلى هذا الجفر أشار أبو العلاء المعرّي بقوله :
لقد عجبوا لأهل البيت لمّا * أتاهم علمهم في مسك « 3 » جفر
ومرآة المنجّم وهي صغرى * أرته كلَّ عامرة وقفر » « 4 »
هامش
( 1 ) وقد تنبّه لذلك المجلسي فقال : « لعلّ الجلد وعاء الكتب ، لا أنّها مكتوبة فيه » . مرآة العقول 3 : 59
( 2 ) كتاب الأربعين ( للشيخ البهائي ) : 300 ، ونقل عبارته التهانوي في كشّاف اصطلاحات الفنون 1 : 274 ، مادة « جفر » .
( 3 ) المسك : هو الجلد
( 4 ) حياة الحيوان ( للدميري ) 1 : 190 ، عنوان « الجفرة » ، نقلًا عن أدب الكاتب .