فإن لم يتّحد هذا الإشخاص مع الأوّل فيكون إشخاصاً ثانياً .
استشهاد الإمام موسى عليه السلام في السجن الأخير :
وأمّا الإشخاص الذي انتهى به إلى سجنه عليه السلام ثمّ استشهاده ، فخلاصته هي :
أنّه بعد كثرة السعاية بالإمام موسى عليه السلام عند الرشيد ، اهتمّ بالقضاء عليه .
ولمّا حجّ الرشيد - وقيل اعتمر في رمضان سنة 179 ه « 1 » - استقبله أشراف أهل المدينة يتقدّمهم موسى بن جعفر عليه السلام .
وبعد انتهاء مراسيم الاستقبال ، جاء هارون ومن معه إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وآله ، فاستقبل القبر وقال : « السلام عليك يا رسول اللّه يا بن عمّ » ، افتخاراً !
فقال الإمام موسى عليه السلام : « السلام عليك يا أبتِ » .
فتغيّر وجه هارون الرشيد وقال : « هو هذا الفخر يا أبا الحسن حقّاً ! » « 2 » .
أقام الرشيد إلى الليل ثمّ جاء إلى قبر رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فقال : « يا رسول اللّه ، إنّي أعتذر إليك من شيءٍ أريد أن أفعله ، أريد أن أحبس موسى بن جعفر ، فإنّه يريد التشتيت بين امّتك وسفك دمائها » « 3 » .
ثمّ أمر بموسى عليه السلام فاخذ من المسجد - وقيل كان قائماً يصلّي عند محراب الرسول صلى الله عليه وآله - وادخل عليه ، فقيّده واستدعى قبّتين على بغلين ، فجعله في إحداهما ووجّهها إلى البصرة ، وأرسل الأخرى إلى الكوفة ليعمّي على الناس .
فسُلِّم الإمام عليه السلام في البصرة إلى عيسى بن جعفر بن المنصور ، وكان على البصرة
هامش
( 1 ) انظر : وفيات الأعيان 5 : 309 ، نقلًا عن الخطيب البغدادي في تاريخه 13 : 30 - 31 .
( 2 ) انظر : وفيات الأعيان 5 : 309 ، نقلًا عن الخطيب البغدادي في تاريخه 13 : 30 - 31 ، والإرشاد 2 : 234 .
( 3 ) هذا وما بعده من الإرشاد 2 : 239 - 243 .