ردود فعل الإمام عليه السلام على فتاوى معاصريه :
لقد كانت تنقل إلى الإمام عليه السلام فتاوى معاصريه ، وكان يعلّق عليها ويذكر الجواب الصحيح فيها ، ونكتفي بذكر مثال واحد فيما يأتي :
أخرج الكليني بسند صحيح إلى أبي ولّاد الحنّاط ، أنّه قال ما حاصله :
كان له غريم خارج الكوفة ، فاكترى بغلًا إلى موضعه ليتقاضى دينه منه ، فلمّا وصل الموضع أخبروه بأ نّه خرج إلى موضع آخر ، فتبعه ، ولمّا وصل إلى ذلك المكان اخبر بأ نّه ذهب إلى بغداد ، فاتّبعه فظفر به وتقاضى منه دينه ورجع إلى الكوفة .
ولمّا وصلها أراد أن يتحلّل من صاحب البغل بعد أن حكى له قصّته ، فدفع له خمسة عشر درهماً ، لكنّه لم يرض بذلك ، فتراضيا بأبي حنيفة .
ولمّا حكيا له القصّة ، سأل أبا ولّاد : ما صنعت بالبغل ؟
فقال قد دفعته إليه سليماً .
فقال لصاحب البغل : فما تريد من الرجل ؟
فقال : أريد كراء بغلي ، فقد حبسه عليَّ خمسة عشر يوماً .
فقال أبو حنيفة : ما أرى لك حقّاً ؛ لأنّه خالف فضمن قيمة البغل ، وسقط الكراء ، فلمّا ردّ البغل سليماً وقبضته لم يلزمه الكراء « 1 » .
هامش
( 1 ) فيرى أبو حنيفة : أنّ الغاصب يضمن قيمة العين لا المنفعة ، ولمّا خالف المكتري عندما جاوز الموضع الذي اكترى إليه صار غاصباً ، فهو يضمن البغل نفسه ولا يضمن كراءه بعد ذلك الموضع ، ولمّا أرجع البغل سالماً انتفى ضمان العين ، ولم يبق في ذمّة المكتري غير اجرة البغل التي عقدت الإجارة عليها .