لا منافقوها ، ومسلموها لا كفّارها ، فما أنكرت يا ثوري ؟ ! فواللّه إنّني لمع ما ترى ما أتى عليَّ مذ عقلت صباح ولا مساء وللّه في مالي حقٌّ أمرني أن أضعه موضعاً إلّا وضعته .
ثمّ أتاه قوم ممّن يظهرون الزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشّف ، فقالوا له : إنّ صاحبنا حُصر عن كلامك ، ولم تحضره حججه ، فقال لهم : فهاتوا حججكم . . . » .
ثمّ ذكروا جملة من الآيات « 1 » فأجاب الإمام عليه السلام عمّا تمسّكوا به في كلام طويل ذكره الكليني في عدّة صفحات « 2 » .
احتجاجه مع عمرو بن عبيد :
كانت لعمرو بن عبيد لقاءات وحوارات متعدّدة مع الإمام الصادق عليه السلام ، منها :
ما رواه الكليني بسند صحيح : أنّه « دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد اللّه عليه السلام ، فلمّا سلّم وجلس تلا هذه الآية : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ ) « 3 » ثمّ أمسك .
فقال له أبو عبد اللّه : ما أسكتك ؟
قال : احبّ أن أعرف الكبائر من كتاب اللّه عزّ وجلّ .
فقال : نعم ، يا عمرو ، أكبر الكبائر الإشراك باللّه ، يقول اللّه : وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ) « 4 » ، وبعده الإياس من روح اللَّه ؛ لأنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : إِنَّهُ
هامش
( 1 ) الحشر : 10 ، والدهر : 8 .
( 2 ) الكافي 5 : 65 - 70 ، كتاب المعيشة ، الباب الأوّل ، الحديث الأوّل .
( 3 ) النجم : 32 .
( 4 ) المائدة : 72 ، والآية في المصحف هكذا : إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ . . . ) .