« فقال : يا نعمان ، حدّثني أبي عن جدّي : أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : أوّل من قاس أمر الدين برأيه إبليس . قال اللّه تعالى له : اسجد لآدم ، فقال : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) « 1 » ، فمن قاس الدين برأيه قرنه اللّه تعالى يوم القيامة بإبليس ؛ لأ نّه اتّبعه بالقياس .
ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السلام : أيّهما أعظم قتل النفس أو الزنا ؟ قال : قتل النفس .
قال أبو عبد اللّه عليه السلام : إنّ اللّه عزّ وجلّ قَبِل في قتل النفس شاهدين ولم يقبل في الزنا إلّاأربعة .
ثمّ قال : أيّهما أعظم الصلاة أم الصوم ؟ قال : الصلاة .
قال : فما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ فكيف ويحك يقوم لك قياسك ؟ ! اتّق اللّه ولا تقس الدين برأيك ! » « 2 » .
3 - وذكروا : « أنّ أبا حنيفة أكل طعاماً مع الإمام الصادق عليه السلام ، فلمّا رفع الإمام يده من أكله ، قال : الحمد للّه ربّ العالمين ، اللهمّ هذا منك ومن رسولك صلى الله عليه وآله .
فقال أبو حنيفة : يا أبا عبد اللّه ، أجعلت مع اللّه شريكاً ؟
فقال له : ويلك ، فإنّ اللّه تعالى يقول في كتابه : وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ) « 3 » ، ويقول في موضع آخر : وَلَوْ أَ نَّهُمْ رَضُوا مَاآتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ ) « 4 » .
هامش
( 1 ) الأعراف : 12 .
( 2 ) حلية الأولياء 3 : 196 - 197 ، ونقله عنه ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب 4 : 252 ، وعن أمالي الشيخ الطوسي ، ونقله الحرّ العاملي في الوسائل 27 : 46 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 25 ، عن الصدوق في علل الشرائع : 86 .
( 3 ) التوبة : 74 .
( 4 ) النساء : 59 .