فقال الشامي : أريد يا أبا عبد اللّه أناظرك في العربيّة !
فالتفت أبو عبد اللّه عليه السلام ، فقال : يا أبان بن تغلب ناظره ، فناظره ، فما ترك الشامي يكشر .
فقال : أريد أن أناظرك في الفقه !
فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : يا زرارة ، ناظره ! فناظره فما ترك الشاميّ يكشر .
قال : أريد أن أناظرك في الكلام !
قال عليه السلام : يا مؤمن الطاق ناظره ، فناظره ، فسَجَل « 1 » الكلام بينهما ، ثمّ تكلّم مؤمن الطاق بكلامه فغلبه به .
فقال : أريد أن أناظرك في الاستطاعة « 2 » .
فقال عليه السلام للطيّار : كلّمه فيها ، فكلّمه فما تركه يكشر .
ثمّ قال : أريد اكلّمك في التوحيد .
فقال عليه السلام لهشام بن سالم : كلّمه ، فسجل الكلام بينهما ثمّ خصمه هشام .
فقال : أريد أن أتكلّم في الإمامة .
فقال عليه السلام لهشام بن الحكم : كلّمه يا أبا الحكم ! فكلّمه ، فما تركه يرتم « 3 » ،
هامش
( 1 ) من السَّجْل ، وهي الدلو الضخمة المملوءة ماءً ، يقال دارت الحرب سجالًا ، أيسَجْلٌ على هؤلاء وأخرى على هؤلاء ؛ لأنّ المستقيين بسجلين من البئر يكون لكلّ واحد منهما سجلٌ أيدلو . والمراد أنّ الكلام دار بينهما وتداولاه . انظر لسان العرب : « سجل » .
( 2 ) الاستطاعة : « هو التمكّن من الفعل بوجود جميع ما يحتاج إليه الفعل والفاعل إن كان ممّا يحتاج » . رسائل الشريف المرتضى 2 : 264 ، رسالة الحدود والحقائق .
يبحث عن الاستطاعة بمناسبة الكلام عن الجبر والاختيار .
( 3 ) أيما تركه يتكلّم بكلمة . من الرتم ، وهو الكلام الخفيّ ، انظر : لسان العرب : « رتم » .