فضحك أبو عبداللّه عليه السلام . . . « 1 » .
ثالثاً - الدور القيادي للإمام عليه السلام في سائر العلوم :
لم ينحصر الدور القيادي للإمام عليه السلام في علمي الفقه والكلام ، بل شمل مختلف العلوم أيضاً ، كالتفسير وآداب اللغة ، والسيرة ، والعلوم الغريبة ، وغيرها ، وكان له تلاميذ مختصّون بهذه العلوم .
روى الكشّي بإسناده عن هشام بن سالم ، قال : « كنّا عند أبي عبد اللّه عليه السلام جماعة من أصحابه ، فورد رجل من أهل الشام فاستأذن ، فأذن له ، فلمّا دخل ، سلّم ، فأمره أبو عبد اللّه عليه السلام بالجلوس ، ثمّ قال له : حاجتك أيّها الرجل ؟
قال : بلغني أنّك عالم بكلّ ما تُسأل عنه ، فصرت إليك لُاناظرك !
فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : في ماذا ؟
قال : في القرآن وقطعه وإسكانه وخفضه ونصبه ورفعه .
فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : يا حمران دونك الرجل !
فقال الرجل : إنّما أريدك أنت ، لا حمران .
فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : إن غلبت حمران فقد غلبتني ! فأقبل الشامي يسأل حمران حتّى غرض « 2 » ، وحمران يجيبه .
فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : كيف رأيت يا شامي ؟
قال : رأيته حاذقاً ، ما سألته عن شيءٍ إلّاأجابني فيه .
فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : يا حمران سل الشامي ، فما تركه يكشر « 3 » .
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 271 - 272 ، رقم 490 .
( 2 ) الغَرَض : من معانيه الضجر والملال . القاموس المحيط : « غرض » .
( 3 ) كشّر عن أسنانه : أبداها في الضحك وغيره ، فيكون معنى العبارة : ما تركه يضحك أو - يتكلّم . ويأتي بمعنى هرب ، أي : ما تركه يهرب . انظر القاموس المحيط : « كشر » .