فقد صفح عن مروان وكان أعدى الناس له ، وأشدّهم بغضاً « 1 » .
وصفح عن عبد اللّه بن الزبير - وهو العدوّ اللدود له - بعد أسره ، ولم يزد على قوله عليه السلام له : « اذهب فلا أَرَيَنَّك » .
وصفح عن جميع من حاربه من أهل البصرة وسار بهم سيرة رسول اللّه صلى الله عليه وآله مع أهل مكّة .
وإرساله عائشة مكرّمة إلى المدينة معروف ، مع ما كانت عليه من العداء له .
ولمّا استولى معاوية على الفرات منع أصحاب عليّ عليه السلام من الشرب منه ، لكنّه لمّا استولى هو وأصحابه على الفرات ، لم يمنع معاوية وأصحابه من الماء « 2 » .
وقضاياه من هذا القبيل كثيرة .
وأمّا بلاغته وفصاحته :
فهي أبين من الشمس وأوضح من النهار . قال ابن أبي الحديد : « فهو عليه السلام إمام الفصحاء ، وسيّد البلغاء ، وفي كلامه قيل : دون كلام الخالق ، وفوق كلام المخلوق ، ومنه تعلّم الناس الخطابة والكتابة .
قال عبد الحميد بن يحيى « 3 » : " حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع ،
هامش
( 1 ) ذكروا : أنّ مروان اخذ أسيراً يوم الجمل ، فاستشفع الحسن والحسين عليهما السلام إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فكلّماه فيه ، فخلّى سبيله ، فقالا له : يبايعك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السلام : « أوَلَمْ يبايعني بعد قتل عثمان ؟ لا حاجة لي في بيعته ! إنّها كفٌّ يهودية ، لو بايعني بكفّه لغدر بسبّته ، أما إنّ له إمرة كلعقة الكلب أنفه ، وهو أبو الأكبش الأربعة ، وستلقى الامّة منه ومن ولده يوماً أحمر » . نهج البلاغة : 102 ، قسم الخطب ، الخطبة 73 .
وهذا من إخباراته العجيبة بإمرة مروان وأ نّها قصيرة كلعقة الكلب أنفه .
انظر تفاصيل ذلك في شرح النهج 6 : 146 - 148 .
( 2 ) كلّ ذلك من المسلّمات ، انظر شرح النهج 1 : 22 - 24 ، و 3 : 312 .
( 3 ) عبد الحميد بن يحيى المشهور بالكاتب ، أديب بليغ ، كان كاتباً لمروان بن محمّد - ( مروان الحمار ) آخر حكّام بني اميّة .
قيل : قتله المنصور بعد العثور عليه . وفيات الأعيان 3 : 228 - 232 .