فكيف وإنّما المال مال اللّه ! ألا وإنّ إعطاء المال في غير حقّه تبذير وإسراف ، وهو يرفع صاحبه فيالدنيا ويضعه فيالآخرة ، ويكرمه فيالناس ، ويهينه عند اللّه . . . » « 1 » .
وقال في رسالته التي كتبها إلى الأشتر : « أنصف اللّه وأنصف الناس من نفسك ، ومن خاصّة أهلك ، ومن لك فيه هوى من رعيّتك ، فإنّك إلّاتفعل تظلم ، ومن ظلم عباد اللّه كان اللّه خصمه دون عباده ، ومن خاصمه اللّه أدحض حجّته ، وكان للّه حرباً ، حتّى ينزع أو يتوب ، وليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة اللّه وتعجيل نقمته من إقامةٍ على ظلم ، فإنّ اللّه سميع دعوة المضطهدين ، وهو للظالمين بالمرصاد .
وليكن أحبّ الأمور إليك أوسطها في الحقّ ، وأعمّها في العدل ، وأجمعها لرضا الرعيّة . . . » « 2 » .
ويكفيك عدله أن يوصي بقاتله فيقول : « ألا لا تقتلنّ بي إلّاقاتلي . انظروا إذا أنا متُّ من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة ، ولا تمثّلوا بالرجل ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول : إيّاكم والمُثلة ولو بالكلب العقور » « 3 » .
وقد اشتهرت عدالته بين غير المسلمين فضلًا عن المسلمين ، وقد ألّفوا الكتب فيها ، منها ما كتبه المؤلّف المسيحي « جورج جرداق » في خمسة أجزاء وسمّاه « الإمام عليّ صوت العدالة الإنسانيّة » .
ولنختم الكلام بوصف ضرار عليّاً عليه السلام في مجلس معاوية .
فقد روي : « أنّ ضرار بن ضمرة الكناني دخل على معاوية فقال له : صف لي عليّاً . فقال : أو تعفيني يا أمير المؤمنين ؟ ! قال : لا أعفيك .
قال : أمّا إذ لا بدّ : فإنّه كان واللّه بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلًا ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 183 ، الخطبة 126 .
( 2 ) نهج البلاغة : 428 - 429 ، قسم الرسائل ، الرسالة 53 .
( 3 ) نهج البلاغة : 422 ، قسم الرسائل ، الرسالة 47 .