كي يكون فخراً لها .
والجواب : أنّه مع ملاحظة جميع الجهات والجوانب لا بدّ من الإقرار بفضلها ؛ لأنّه مع فرض أنّها بنت أشرف النّاس وأعظمهم قدراً ، فاللازم أن تكون مثل سائر بنات العظماء والأشراف في رفاهيّة العيش ، لكنّها لم تكن حياتها كذلك ، بل عاشت - كما ذكرته الروايات - في منتهى البساطة ، وفي حدّ حياة العوائل التي تقاسي الفقر ، وكان مربّيها أبوها رسول اللّه صلى الله عليه وآله يراقب هذا الأمر بشدّة لئلّا تعلو حياتها عن فقراء المسلمين .
نعم ، هكذا أدّبها من أدبه اللّه تعالى ، فأعظم بالمؤدِّب وأنْعم بالمؤدَّب !
ومن هذا التأديب ما تظافر نقله عند الخاصّة والعامّة : من أنّها طلبت من أبيها رسول اللّه صلى الله عليه وآله خادماً تساعدها في خدمة البيت .
فقال لها ولزوجها : « أفلا اعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم ، إذا أخذتما منامكما فسبّحا ثلاثاً وثلاثين ، واحمدا ثلاثاً وثلاثين ، وكبّرا أربعاً وثلاثين . . . فقالت :
رضيت عن اللّه ورسوله ، ورضيت عن اللّه ورسوله ، ورضيت من اللّه ورسوله » « 1 » .
وروى ذلك الصدوق نفسه في الفقيه « 2 » ، ولكن مع تقديم التكبير وتأخير التحميد ، ويبدو أنّ الأشهر « 3 » تقديم التكبير ، ثمّ التحميد ، ثمّ التسبيح ، وإن ورد بكلّ من هذه الصور رواية « 4 » .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 366 ، الباب 88 . والرواية طويلة يتضمّن صدرها ما أوردناه عن أبي نعيم آنفاً . ويكوّن هذا المقطع ذيلها ، وانظر صحيح البخاري 2 : 190 ، باب أنّ الخمس لنوائب رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وغيره ، فالرواية مشهورة بين العامّة والخاصّة .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 320 ، التعقيب ، الحديث 947 .
( 3 ) انظر المنتهى 5 : 244 ، والمروي في صحيح البخاري كذلك .
( 4 ) انظر الوسائل 6 : 444 - 446 ، الباب 10 و 11 من أبواب التعقيب .