علمها عليها السلام :
وأمّا علمها ، فيكفيك أنّها بنت خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله ، وزوجة وصيّه عليه السلام .
وقد تكلّمنا فيما تقدّم عن مصحف فاطمة وحقيقته وما يتضمّن من العلوم ، والذي كان الأئمّة من ولدها يتوارثونه ويختصّون به .
وليست خطبتها أمام الصحابة إلّالمعة خاطفة من النور الإلهي المكنون في صدرها التي ألجأتها الضرورة للإجهار بها .
وممّا يؤسف له أسفاً شديداً ، أنّ الأُمّة لم تستفد من هذه العين الصافية ، بل حالت دون ذلك القدرات المناوءة .
أضف إلى ذلك قصر مدّة بقائها بعد أبيها رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وتناقل الحديث إنّما كان بعد وفاته صلى الله عليه وآله .
فهذا وذاك وعوامل اخر صارت سبباً ليقلّ النقل عن النبيّ صلى الله عليه وآله بواسطتها .
ما جرى عليها بعد وفاة أبيها :
لا يمكننا فعلًا سرد كلّ ما جرى عليها بعد وفاة أبيها حتّى اختارت لقاء اللّه ؛ لأنّ بناءنا على الاختصار ، ولكنّا نشير إلى إجمال ذلك ، فنقول :
أوّلًا - أنّها شملها الحزن الشديد للمصاب الجلل والفادح الذي أصابها بفقد أبيها سيّد الرسل صلى الله عليه وآله ، فكانت تكثر البكاء عليه ، حتّى قيل : « البكّاؤون خمسة : آدم ، ويعقوب ، ويوسف ، وفاطمة بنت محمّد ، وعليّ بن الحسين عليهم السلام » « 1 » .
ثانياً - شاهدت انحراف الخلافة عن مسيرهاالصحيح الذي رسمه رسولاللّه صلى الله عليه وآله ،
هامش
( 1 ) البحار 43 : 155 ، تاريخ الزهراء عليها السلام ، باب ما وقع عليها من الظلم ، الحديث الأوّل ، نقلًا عن الخصال : 272 ، باب الخمسة ، الحديث 15 .