المسجد فصلّى فيه ركعتين ، ثمّ ثنى بفاطمة رضي اللّه عنها ، ثمّ يأتي أزواجه ، فلمّا رجع ، خرج « 1 » من المسجد ، تلقّته فاطمة عند باب البيت تلثم فاه وعينه تبكي ، فقال لها : يا بنيّة ، ما يبكيك ؟ ! قالت : يا رسول اللّه ، ألا أراك شَعِثاً نَصِباً قد أخلولقت ثيابك ! ! قال « 2 » فقال : فلا تبكي ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ بعث أباك لأمر لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا شعر إلّاأدخل اللّه به عزّاً أو ذلّاً حتّى يبلغ حيث بلغ الليل » « 3 » .
ثمّ قال : « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه » .
عبادتها :
روى الصدوق بإسناده عن الحسن عليه السلام ، قال : « رأيت امّي فاطمة عليها السلام ، قامت في محرابها ليلة جمعتها ، فلم تزل راكعة ساجدة حتّى اتّضح عمود الصبح ، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسمّيهم وتكثر الدعاء لهم . ولا تدعو لنفسها بشيء فقلت لها : يا امّاه لم لا تدعونَّ لنفسك كما تدعونِّ لغيرك ؟ فقالت : يا بني ، الجّار ثمّ الدار » « 4 » .
وعن الحسن البصري : « ما كان في هذه الامّة أعبد من فاطمة ، كانت تقوم حتّى تورّم قدماها ، وقال النبيّ صلى الله عليه وآله لها : أيُّ شيءٍ خيرٌ للمرأة ؟ قالت : أن لا ترى رجلًا ، ولا يراها رجل ، فضمّها إليه وقال : ذرّيّة بعضها من بعض » « 5 » .
هامش
( 1 ) كذا ، ولعلّ هناك سقطاً .
( 2 ) أيقال الراوي .
( 3 ) المستدرك على الصحيحين 3 : 155 ، باب فضائل فاطمة عليها السلام .
( 4 ) البحار 43 : 84 ، تاريخ فاطمة الزهراء عليها السلام ، باب سيرها ، الحديث 3 ، نقلًا عن علل الشرائع : 181 ، الباب 145 ، الحديث الأوّل .
( 5 ) المصدر المتقدّم : 84 ، الحديث 7 ، نقلًا عن المناقب 3 : 341 .
أقول : ولعلّ المراد من : أن لا ترى رجلًا ولا يراها رجل هو الرؤية مع عدم مراعاة - شؤون الحجاب أو قلّة مراعاته ، وإلّا فكانت تدخل على رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وربّما كان بعض الصحابة عنده ، وكان ربّما يدخل عليها ومعه بعض الصحابة ، كما يظهر من بعض الروايات .