ظنّت أنّه لم يدخل عليها من أجل ما رأى ، فهتكت الستر ، ونزعت القلبين من الصبيّين ، فقطّعتهما ، فبكى الصبيان ، فقسّمته بينهما ، فانطلقا إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وهما يبكيان ، فأخذه رسول اللّه صلى الله عليه وآله منهما ، فقال : " يا ثوبان ، اذهب بهذا إلى بني فلان ، أهل بيت في المدينة ، واشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج ، فإنّ هؤلاء أهل بيتي ، ولا احبّ أن يأكلوا طيّباتهم في حياتهم الدنيا " » « 1 » .
سيرتها في البيت :
1 - روى الكليني بإسناده عن زيد بن الحسن ، قال : « سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول : كان عليّ عليه السلام أشبه النّاس طعمة وسيرة برسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وكان يأكل الخبز والزيت ويطعم النّاس الخبز واللحم ، قال : وكان عليّ عليه السلام يستقي ويحتطب ، وكانت فاطمة عليها السلام تطحن وتعجن وتخبز وترقع ، وكانت من أحسن النّاس وجهاً ، كأنّ وجنتيها وردتان ، صلّى اللّه عليها وعلى أبيها وبعلها وولدها الطاهرين » « 2 » .
2 - وروى أبو نعيم عن ابن أعبد ، قال : « قال عليّ : يا بن أعبد ، ألا أخبرك عنّي وعن فاطمة ؟ ! كانت ابنة رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وأكرم أهله عليه ، وكانت زوجتي ، فجرّت بالرحا حتّى أثّرت الرحا بيدها ، واستقت بالقربة حتّى أثّرت القربة بنحرها ، وقمّت البيت حتّى اغبرّت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتّى دنست ثيابها ، وأصابها من ذلك ضرٌّ » « 3 » .
ربّما يقال : إنّ هذا هو العمل السائد للنساء في بيوتهنّ ، فلا يختصّ ذلك بها
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 5 : 324 ، الحديث 22426 ، مسند الأنصار ، حديث ثوبان ، ورويت القضيّة في مصادر كثيرة اخر ، ربّما يختلف بعضها في كيفيّة تصوير القضيّة ، ولكن جوهرها واحد .
( 2 ) الكافي ( الروضة ) 8 : 165 ، حديث النّاس يوم القيامة ، الحديث 176 .
( 3 ) حلية الأولياء 2 : 41 ، ترجمة فاطمة بنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله .