نصّ على الإمام واستخلف من بعده شخصاً معيّناً ، فلا كلام ؛ لأنّ فعل النبيّ صلى الله عليه وآله يكون هو المستند الشرعي لعمليّة الاستخلاف ، كما سيأتي توضيحه في موضعه إن شاء اللّه تعالى .
وتارةً نتكلّم عنه على مبنى نظرية التعميم القائل بعدم تنصيص النبيّ صلى الله عليه وآله على الإمام من بعده .
فهنا نسأل ما هو المستند الشرعي لمشروعيّة التنصيص ؟
وإذا فتّشنا الكتاب والسنّة لم نر ما يدلّ على ذلك بوضوح ، وأمّا فعل الخليفة الأوّل فليس حجّة شرعيّة ، بل هو بحاجة إلى حجّة شرعيّة .
وأمّا الإجماع فلا يعقل تصوّره هنا إلّامن النوع السكوتي منه ، بأن نفرض أنّ الخليفة الأوّل نصّ على الخليفة الثاني وسكت عامّة المسلمين ولم يخالفوا .
لكن هذا النوع من الإجماع مختلف في حجّيته ؛ لأنّ غايته إثبات عدم إظهار الخلاف ، وهو أعمّ من إثبات الوفاق ؛ لأنّه قد يكون عدم إظهار الخلاف من باب التقيّة .
هذا كلّه على فرض عدم ظهور الخلاف ، وأمّا مع ظهوره فلا يتحقّق حتّى هذا الإجماع أيضاً .
5 - موقف الأدلّة الثلاثة من الشورى
قد يستدلّ على صحّة تعيين الإمام بالشورى بالكتاب ، مثل قوله تعالى :
1 - وَشَاوِرْهُمْ في الْأمْرِ فَإذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ ) « 1 » .
2 - وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) « 2 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 159 .
( 2 ) الشورى : 38 .