- إمّا لأنّه لابدّ من التسليم بالواقع ؛ لأنّ التخلّف عنه أو الخلاف معه ، بل ومجرّد البحث فيه ، مثيرٌ للفتنة .
هذا هو الرأي السائد والمشهور بين أهل السنّة . قال الغزالي : « اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمّات ، وليس من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيّات ، ثمّ إنّها مثار للتعصّبات ، والمعرِض عن الخوض فيها أسلم من الخائض فيها وإنْ أصاب ، وكيف إذا أخطأ ؟ ! » « 1 » .
وكذا قال غيره « 2 » .
- وإمّا لأنّه لا تأثير له في حياتنا فعلًا ، فأيُّ فائدة لنا في أن نعرف أنّ زيداً كان أحقّ بالخلافة أو عَمراً ؟ فإنّ هذا شيءٌ قد مضى .
وهذا ما يتصوّره بعض الناس .
ويرى الشيعة الإماميّون : أنّه لابدّ من البحث عن موضوع الإمامة ومعرفة الإمام ؛ لأنّ إكمال الدين لا يكون إلّابالاعتقاد الصحيح بالإمامة .
ويدلّ على وجوب المعرفة : العقل والنقل ، وقد جُمعا في قوله تعالى : قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَن يَهْدِي إلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمْ مَن لَايَهِدِّي إلَّاأَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) « 3 » .
فإذا كانت الإمامة وسيلة لهداية الامّة ، وكان الإمام هادياً لها ، فينبغي البحث عن هذا الهادي وعن الشروط التي ينبغي وجودها فيه ؛ لأنّه لو لم يكن جامعاً للشروط اللازمة لكان مصداقاً لقوله تعالى : لَايَهِدِّي إلَّاأَن يُهْدَى ) .
وممّا يدلّ على وجوب المعرفة أيضاً ما اشتهر عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « من مات
هامش
( 1 ) الاقتصاد في الاعتقاد ( للغزالي ) : 234 .
( 2 ) انظر غاية المرام في علم الكلام ( للآمدي ) : 363 .
( 3 ) يونس : 35 .