كما عليه الشيعة الإماميّة ، ليس كالاعتقاد بوجوب إطاعة الإمام وإن كان فاسقاً وحرمة مخالفته والخروج عليه ، فإنّ كلّاً من الاعتقادين له آثاره في الحياة اليوميّة والاجتماعية .
والحاصل : أنّ هناك نظريّتين في الإمامة :
الأولى - نظرية التسليم بما وقع في طول تاريخ الإسلام وتبريره ودعمه وتوجيه مشروعيّته بالأدلّة .
الثانية - نظرية فرض الإمامة منصباً إلهيّاً كالنبوّة ، لها شروطها الخاصّة التي لا توجد إلّافي بعض الأشخاص ، وعدم تبرير الواقع التاريخي وتوجيهه والتسليم به .
وهذه هي نظرية الشيعة الإماميّة .
وكم فرق بين النظريّتين ! فلماذا ينبغي ترك البحث عن الإمامة وعدم الخوض فيها ؟
ضرورة نصب الإمام :
تحدّثنا فيما تقدّم عن ضرورة البحث عن موضوع الإمامة ، ونتحدّث فعلًا عن ضرورة نصب الإمام ، فنقول :
أجمعت الامّة « 1 » ، بل أجمع عقلاء العالم على وجوب نصب قائد وإمام للرعيّة ، ولم تخلُ من ذلك حتّى المجتمعات البدائية والقبليّة ، وإلى هذا يشير قول الإمام
هامش
( 1 ) نسب إلى بعض الخوارج عدم وجوبه ، انظر : كشف المراد : 181 ، والألفين : 21 ، وربّما يؤيّده قول الإمام عليّ عليه السلام لهم لمّا قالوا : « لا حكم إلّاللّه » : « كلمة حقّ يراد بها باطل ، نعم إنّه لا حكم إلّاللّه ، ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة إلّاللّه ، وإنّه لابدّ للناس من أمير بَرٍّ أو فاجر . . . » . نهج البلاغة : 82 ، الخطبة 40 .
وحتّى هؤلاء لم يلتزموا عملًا بما قالوا ، ولم يخلوا في زمان من أمير .