إنّ المعرض عنها لأرجى من الواغل فيها . . . » « 1 » .
ويرجع هذا الخلاف إلى خلاف آخر وهو الاختلاف في كيفيّة تفسير الإمامة عند الفريقين :
فإنّ الإماميّة ينظرون إلى الإمامة بأ نّها امتداد للنبوّة ، إلّاأنّه لا نبوّة بعد نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله ، ومعنى ذلك : أنّ الإمام كما يقوم بما كان يقوم به النبيّ صلى الله عليه وآله من : تبليغ الدين ، وتدبير شؤون المسلمين وسياستهم ، وجهاد الكفّار وأعداء الدين ونحو ذلك ، ينبغي أن يقوم أيضاً بهداية الامّة وتربيتها تربية دينيّة سليمة من الانحراف واتّباع الهوى ، كما كان يقوم به النبيّ صلى الله عليه وآله ، ويرتقي بأفكار المسلمين إلى الذروة .
وبناءً على هذا ، فكما أنّ النبوّة من أصول الدين ، والكلام فيها من وظائف علم الكلام ، فكذلك الإمامة التي هي امتداد لها ، لابدّ وأن تكون من أصول الدين أيضاً ، والكلام فيها من وظائف علم الكلام .
وأمّا غير الإماميّة فينظرون إلى الإمام والخليفة كرئيس دولة يقوم بإدارتها من الناحية الداخلية والخارجية والعسكرية ، ولا ينظرون إلى الإمام كهادٍ ومرشد للُامّة إلى المثل العليا في الإسلام ؛ ولذلك جوّزوا إمامة الفاسق ، وحرّموا الخروج عليه ، وأوجبوا طاعته وإن ظلم وجارَ « 2 » .
وبناءً على هذا صارت الإمامة عندهم من الفروع لا من الأصول .
ضرورة البحث عن الإمامة :
يرى البعض أنّه لا ضرورة للبحث عن الإمامة :
هامش
( 1 ) غاية المرام في علم الكلام ( للآمدي ) : 363 .
( 2 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة ( إصدار وزارة الأوقاف الكويتية ) 6 : 219 - 220 ، عنوان « الإمامة الكبرى » ، والإلهيّات ( للعلّامة السبحاني ) 4 : 13 - 15 .