وربّما يدّعي أنّه سخّر طائفة من الجنّة ، ووقي نفسه ، أو غيره بهذه الجنّة
« أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ » ؟
« 1 »
تبديع أهل الذّكر والتّصوّف
ومنهم : قوم يسمّون بأهل الذّكر والتّصوّف . يدّعون البراءة من التصنّع والتكلّف .
يلبسون خرقاً ، ويجلسون حلقاً . يخترعون الأذكار ، ويتغنّون بالأشعار . يعلنون بالتّهليل ، وليس لهم إلى العلم والمعرفة سبيل . ابتدعوا شهيقاً ونهيقاً ، واخترعوا رقصاً وتصفيقاً . « قد خاضوا [ بحار ] الفتن ، وأخذوا بالبدع دون السّنن » « 2 » .
رفعوا أصواتهم بالنّداء ، وصاحوا الصّيحة الشّنعاء .
أمن الضّرب تتألّمون ؟ أم من الرّبّ تتظلّمون ؟ أم مع أكفائكم تتكلّمون ؟ إنّ اللَّه لا يسمع بالصّماخ ؛ فاقصروا من الصّراخ ! أتنادون باعداً ؟ أم توقظون راقداً ؟
تعالى اللَّه ! لا تأخذه السّنة ، ولا تغلطه الألسنة . سبّحوا « 3 » تسبيح الحيتان في النّهر ،
« ادْعُوا رَبَّكُمْ
« 4 »
تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً »
« 5 »
« وَدُونَ الْجَهْرِ »
« 6 » ؛ إنّه ليس منكم ببعيد ، بل
هامش
( 1 ) - سبأ / 8 .
( 2 ) - نهج البلاغة / 66 ، الخطبة : 154 .
( 3 ) - م : سبّح .
( 4 ) - م : واذكر ربّك في نفسك .
( 5 ) - الأعراف / 55 .
( 6 ) - الأعراف / 205 .