ملامة « 1 » مَن سمّى الإمساك عن بيان الحقّ تورّعاً وصلاحاً
ومن النّاس : من سمّى الإمساك عن بيان الحقّ في المسائل الشّرعية - بعد وضوحه - تورّعا وصلاحاً ، ورأى تضييع حقوق النّاس ، وتعطيل أحكام اللَّه تخلّصاً من الإثم وفلاحاً . إذا سئل عن مسألة - وضح لديه دليلها ، وبان عنده سبيلها - أمسك عن الجواب ، وسمّاه بالتّقوى ، زعماً منه أنّ الإمساك منه أقرب إلى الصّواب من خطر الفتوى ، كأنّه لم يسمع قول اللَّه سبحانه :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ »
. « 2 »
إذا رأى مال يتيم ، أو غائب ، أو وقف في معرض التّلف ، أظهر التّورّع ، وتلبّس القشف ، [ ويقول ] : كيف أتدنّس بمال الطّفل وإنّي أخاف منه الوقوع في الإثم ؟ أو ، كيف أتصرّف في الوقف ومال الغائب وإنّه بئس الاسم « 3 » ولا يعلم أنّ تركه في محلّ الضّياع ، وإبقائه في أيدي الفسّاق عين العصيان . ألم يقرأ :
« تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ »
؟ ! « 4 » إنّه لو اتقى اللَّه لعمل بما أمر اللَّه .
« قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
« 5 » ؛ وإن كنتم مرائين فالمرائي ليس بمفلح
« وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ
هامش
( 1 ) - ع : علامة .
( 2 ) - البقرة / 159 .
( 3 ) - ع ، الاسم .
( 4 ) - المائدة / 2 .
( 5 ) - البقرة / 93 .