ثمّ قال بعد كلام طويل : « ثمّ رجعنا إلى مخاطبة الصّنف الأوّل فقلنا لهم « 1 » :
ما دعاكم إلى أن قلتم : إنّ اللَّه لم يبعث [ نبيّه ] إلى خلقه بجميع ما يحتاجون إليه من الحلال والحرام والفرائض والأحكام ، وإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يعلم ذلك ، أو علمه ولم يبيّنه للنّاس [ حتّى توفّى ] ؟ وما الّذي اضطرّكم إلى ذلك ؟
قالوا : لم نجد الفقهاء يروون جميع ما يحتاج النّاس إليه من أمر الدّين والحلال والحرام [ عن النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنّ جميع ما أتانا عنه أربعة آلاف حديث فقطّ في التّفسير والحلال والحرام ] والفرض من الصّلاة وغيرها ، فلابدّ [ للنّاس ] من النّظر فيما لم يأتنا من الرّواية عنه ، واستعمال الرّأي فيه .
وتجويز ذلك لنا ، قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمَعاذ بن جبل حين وجّهه إلى اليمن [ قاضياً ] : « بِمَ تقضي ؟ [ يا مَعاذ ] !
قال : [ أقضي بالكتاب ] .
قال صلى الله عليه وآله وسلم : فما لم يكن في الكتاب ؟
قال : فبالسّنّة .
قال صلى الله عليه وآله وسلم : فما لم يكن في السّنّة ؟
قال : أجتهد رأيي ولا آلو . « 2 »
قال : فضرب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على صدره وقال : الحمد للَّهالّذي وفّق رسول رسوله [ لما يجب ] » . « 3 » فعلمنا أنّه قد أوجب أنّ من الحكم ما لم يأت به في كتاب ولا في سنّة ؛ وأنّه
هامش
( 1 ) - المصدر : - ثمّ رجعنا . . . . فقلنا لهم .
( 2 ) - ألا أَلُوّاً وأُلُوّاً وأُلِيّاً في الأمر : قصّر وأبطأ .
( 3 ) - سنن أبي داود 3 / 303 ح 3592 ، الجامع الصّحيح 3 / 616 ب 3 ح 1327 ، سنن الدّارميّ 1 / 60 .