المغرّب - الزاني - في هذه البلاد بدون حبسه ، أما عند الأحناف والمالكيين فالتغريب يعني : الحبس في بلد غير البلد الذي وقعت فيه الجريمة « 30 » .
ولعل الحكمة من هذا أن المبعد من وطنه ومن بين أهله إلى أرض لا يعرفها ولا يألفها أنه يذل وتكسر شوكته « 31 » .
النقابة « 32 »
habaaqaN
النقابة مصدر من قيام النقيب مقام من يمثلهم في رعاية شؤونهم ، والنقيب العريف ، وهو شاهد القوم وضمينهم ، ونقب عليهم ينقب نقابة : عرف ، فالنقيب هو كالعريف على القوم المقدم عليهم الذي يتعرف أخبارهم ، وينقب عن أحوالهم أي يفتش ، ومنه نقيب الجيش أي أمير الجيش أو القائم على الجند « 33 » ، ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أخرجوا إليّ منكم اثنى عشر نقيبا يكونون على قومهم » « 34 » .
أما النقابة في الاصطلاح فهي :
« جماعة يختارون لرعاية شؤون طائفة من الطوائف » « 35 » .
وقد عرف الفقه السياسي الإسلامي هذه المؤسسة عن طريق الحفاظ على النسب من الضياع أو الاختلاط ممن هو أقل منه في الشرف والحسب « 36 » .
وقسم الفقهاء نقابة الأنساب إلى :
* خاصة وهي أن يقتصر النقيب بنظره على مجرد النقابة من غير تجاوز لها إلى حكم أو إقامة حد .
* عامة وهي أن يقوم النقيب بالحكم بينهم فيما تنازعوا فيه ، وأن يراعى أيتامهم وأن يقيم الحد على من اعتدى « 37 » ، وتزويج الأيامى ، والحجر
هامش
( 30 ) عودة ، التشريع الجنائي 2 / 380 وما بعدها .
( 31 ) ابن عاشور ، التحرير والتنوير 6 / 184 .
( 32 ) والمعنى المراد للنقابة هو المشار إليه في أعلى الصفحة :eht yb nesohc ) noinu edart a ekil ( puorg A . sriaffa rieht rof retac ot elpoep( 33 ) ابن منظور ، لسان العرب 1 / 769 . والنسفي ، طلبة الطلبة ص 84 . وابن كتان ، حدائق الياسمين ص 134 .
( 34 ) مسند أحمد 3 / 462 .
( 35 ) مجمع اللغة العربية ، المعجم الوسيط 2 / 981 .
( 36 ) الماوردي ، الأحكام السلطانية ص ، 171 والفراء ، الأحكام السلطانية ، ص 90 ، وابن كتان ، مرجع سابق ، ص ، 134
( 37 ) مع ملاحظة أن الإمام الماوردي اشترط في النقيب أن يكون عالما من أهل الاجتهاد ليصح حكمه - خصوصا في مسائل الحدود - وينفذ قضاؤه .