المجتمعات أو جانبا منها على نسق معين وبصورة شمولية » « 24 » .
وقد اهتم علماء الشريعة بوصف الإسلام أنه يلائم الحياة وفقا للنظام الذي يصرف الأحوال ويرتب الأمور ، يقول الماوردي ( ت 450 ه ) : « إن ما به تصلح الدنيا حتى تصير أحوالها منتظمة وأمورها ملتئمة ستة أشياء في قواعدها وإن تفرعت ؛ وهي دين متبع ، وسلطان قاهر ، وعدل شامل ، وأمن عام ، وخصب دائم ، وأمل فسيح » « 25 » .
النفي « 26 »
elixE
النفي لغة يأتي من « نفي الشيء نفيا :
نحّاه وأبعده ، يقال : نفي الحاكم فلانا :
أخرجه من بلده وطرده ، وانتفي : ابتعد ، والمنفي : مكان النفي » « 27 » .
وذهب ابن عاشور إلى وصف مصطلح النفي بأنه « 28 » : الإبعاد من المكان الذي هو وطنه - للمنفى - .
وعليه يمكن اعتبار النفي اصطلاحا بأنه : الإبعاد من الوطن إلى مكان لا يألفه المنفي .
وغالب استعمال الفقهاء لهذا المصطلح تبرز لعقوبة المحاربين قطاع الطرق الذين يتعرضون للمارة ، فكانت إحدى العقوبات النفي بحقهم « 29 » ، وكان الخلفاء يستخدمون النفي ضد خصومهم السياسيين في محاولة لبعثرة جهودهم وتفتيت محاولاتهم الرامية لنقض الحكم والنظام .
واستخدم الشرع الحنيف النفي - التغريب - عقوبة للزاني البكر لمدة عام بعد جلد مائة جلدة ، ولكن اختلف الفقهاء حول المراد من معنى التغريب ، فذهب الإمام الشافعي والإمام أحمد إلى القول :
أن معنى التغريب النفي من البلد الذي حدث فيه الزنا إلى بلد آخر ، مع مراقبة
هامش
( 24 ) مشافهة من منير البياتى خلال المناقشة معه في مضمون هذا المصطلح .
( 25 ) الماوردي ، أدب الدنيا والدين ص 133 .
( 26 ) وتعني :eht etaloiv ohw esoht rof ytlanep deificeps A . a'irahs cimalsI( 27 ) مجمع اللغة العربية ، المعجم الوسيط 2 / 980 .
وابن منظور ، لسان العرب 15 / 236 .
( 28 ) ابن عاشور ، التحرير والتنوير 6 / 184 .
( 29 ) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 6 / 152 .