( ت 450 ه ) فيقول : « لو كانت الملوك تعرف مقدار حاجتهم إلى ذوي الرأي من الناس مثل الذي يعرف أهل الرأي حاجتهم إلى الملوك ، لم أر عجبا أن ترى مواكب الملوك على أبواب العلماء كما ترى مواكب العلماء على أبواب الملوك » « 13 » .
المحنة « 14 »
hanhiM lA
المحنة : الخبرة ، وامتحن القول : نظر فيه ودبّره ، وأصل المحن : الضرب بالسّوط ، وامتحنت الذهب والفضة إذا أذبتهما لتختبرهما حتى خلّقت الذهب والفضة ، والاسم : المحنة « 15 » .
ويطلق هذا المصطلح في التاريخ السياسي الإسلامي على الحادثة المشهورة في مسألة خلق القرآن الكريم بين المعتزلة وأهل السنة والجماعة ، وكان أول من نادى بها هو الجعد بن درهم ( ت 125 ه / 742 م ) الذي قتله خالد بن عبد الله القسري بأمر من الخليفة هشام بن عبد الملك ، وتكشف بعض المرويات التاريخية أن أول من قال بها هو لبيد بن الأعصم اليهودي .
على أن المحنة برزت في عهد العباسيين ، وعلى الأخص في عهد المأمون ( ت 221 ه ) ومن جاء بعده ، وقد مثل الإمام أحمد بن حنبل ( 164 - 241 م ) موقف أهل السنة والجماعة أمام الخليفة بالرغم من الأذى الذي لحقه ، حتى سمي إمام أهل السنة والجماعة « 16 » .
هامش
( 13 ) ويقول أيضا عن أخلاق أعضاء مجلس الشورى :
« وليكن أهل المشورة متصافين في المحبة برآء من عداوة أو بغضة ليعرف كل واحد منهم لصاحبه بالصواب إذا ظفر به ولا يبعثه الحسد والعناد على رده » ، انظر : الماوردي ، تسهيل النظر ص 104 .
والشوكاني ، رفع الأساطين ص 81 .
( 14 ) يمكن ترجمتها إلى :noitalubirT , laedrO.
( 15 ) ابن منظور ، لسان العرب 13 / 401 وما بعدها ، وابن فارس ، مقاييس اللغة 2 / 302 .
( 16 ) ومما قيل فيه :لقد صار في الآفاق أحمد محنة * وأمر الورى فيها فليس بمشكل
ترى ذا الهوى جهلا لأحمد مبغضا * وتعرف ذا التقوى بحبّ ابن حنبلانظر ، الأشعري ، الإبانة من أصول الديانة ص 63 وما بعدها . وابن الجوزي ، مناقب أحمد بن حنبل ، 1988 م .