ولهذا وضع الفقهاء قاعدة تجيز لولاة المظالم الحرية في استعمال كل الطرق المتاحة لكشف الحقيقة ، حيث قالوا إن نظر المظالم يخرج من ضيق الوجوب إلى سعة الجواز « 52 » ، ويرى ابن الوزير ( ت 418 ه ) : « أن مظالم الناس صنفان :
صنف ظاهر كالفسق المجاهر به ونحوه ، وصاحب الشرطة يتولاه .
صنف مكتوم ، والمحتسب يتولاه ، ومظالم هذا النوع أعظم ضررا « 53 » .
وأصبح هذا المصطلح من الأدبيات التي تعارف عليها الفقهاء واعتادت عليها الحياة الإسلامية بفئاتها كافة ، فقد كتب أبو يوسف ( ت 182 ه ) إلى الخليفة هارون الرشيد قائلا : « يا أمير المؤمنين تقرب إلى الله سبحانه وتعالى بالجلوس إلى مظالم رعيتك تسمع من المظلوم وتنكر على الظالم » « 54 » .
هامش
( 52 ) الماوردي ، الأحكام السلطانية ، ص 83 .
( 53 ) الفارابي ، المجموع في السياسة ، ص 53 .
( 54 ) أبو يوسف ، الخراج ، ص 3 .