تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
يطاول ويحاول وينازل ويصاول ويلين ويقسو لأن مع الكثرة تخاذلا ومع القلة تماسكا » . وجاء فيها فيما يتعلق بمكتبة بني عمار : « ومن أهم النكبات التي أصيبت بها الكتب في الشام نكبة طرابلس لما فتحها الصليبيون ، وإحراق صنجيل أحد أمرائهم كتب دار العلم فيها . وأخذ الصليبيون بعض ما طالت أيديهم إليه من دفاترها وكتب الخاصة في بيوتهم . واختلفت الروايات في عدد المجلدات التي كانت في خزانة دار بني عمار أو دار حكمتهم في طرابلس . وعلى أصح الروايات أنها ما كانت تقل عن مائة ألف مجلد وأوصلها بعضهم إلى ألف ألف وبعضهم إلى أكثر . ووقفها أمين الدولة أبو طالب الحسن بن عمار ، وجاء بعدهم الأمير علي بن محمد بن عمار الذي جدد دار العلم سنة 472 ه ، ثم فخر الملك عمار بن محمد ، حتى صارت طرابلس كما قال ابن الفرات في زمن آل عمار جميعها دار علم وكان في تلك مائة وثمانون ناسخا ينسخون لها الكتب بالجراية والجامكية ، فضلا عما يشترى لها من الكتب المنتخبة من البلاد . وابن الفرات هو ممن يقول بأن عدد ما كان في دار العلم هذه من الكتب نحو ثلاثة ملايين كتاب عندما أحرقها الصليبيون سنة 503 ه . والغالب أنه كان في طرابلس من الكتب الموقوفة غير دار العلم ، وقفت قبل بني عمار ، وأراد ابن الفرات بهذه الثلاثة آلاف الألف عدد الكتب التي كانت في مكاتب طرابلس كلها » . إن فيما جاء في الخطط لدليلا كبيرا ناصعا على تفوق طرابلس العلمي في عهد بني عمار ، وإليك دليلا آخر على تفوقها العمراني والاقتصادي في عهدهم الزاهر جاء في تاريخ سورية للأستاذ المحقق جرجي يني الطرابلسي ما يلي : « وكانت طرابلس في ذلك الحين ( الحروب الصليبية ) مشهورة بغنى طبيعتها وحسن رونقها ونجاحها ، وكانت حاصلاتها غزيرة جدا حتى إن السهول والتلال والأكم المجاورة كانت مصدرا لكثير من الغلال الفاخرة والزيتون والحرير ، فضلا عما هنالك من قصب السكر والكرم وأنواع