تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
فأقام على رأس درب من تلك الدروب ، فأوغل أهل طرسوس في غزوتهم حتّى وصلوا إلى قونية ، وعادوا ، فرجع سيف الدولة إلى حلب ، فلحقه في الطريق غشية أرجف عليه الناس بالموت ، فوثب هبة اللّه ابن أخيه ناصر الدولة بن حمدان بابن ( دنجا ) النّصرانيّ ، وكان خصيصا بسيف الدولة ، وإنّما قتله لأنّه كان يتعرّض لغلام له ، فغار لذلك . ثم أفاق سيف الدولة ، فلمّا علم هبة اللّه أنّ عمّه لم يمت هرب إلى حرّان ، فلمّا دخلها أظهر لأهلها أنّ عمّه مات ، وطلب منهم اليمين على أن يكونوا سلما لمن سالمه ، وحربا لمن حاربه ، فحلفوا له ، واستثنوا عمّه في اليمين ، فأرسل سيف الدولة غلامه نجا إلى حرّان في طلب هبة اللّه ، فلمّا قاربها هرب هبة اللّه إلى أبيه بالموصل ، فنزل نجا على حرّان في السابع والعشرين من شوّال ، فخرج أهلها إليه من الغد ، فقبض عليهم ، وصادرهم على ألف ألف درهم ، ووكّل بهم حتّى أدّوها في خمسة أيّام ، بعد الضرب الوجيع بحضرة عيالاتهم وأهليهم ، فأخرجوا أمتعتهم فباعوا كلّ ما يساوي دينارا بدرهم ، لأنّ أهل البلد كلّهم كانوا يبيعون ليس فيهم من يشتري لأنّهم مصادرون ، فاشترى ذلك أصحاب نجا بما أرادوا ، وافتقر أهل البلد ، وسار نجا إلى ميّافارقين ، وترك حرّان شاغرة بغير وال ، فتسلّط العيّارون على أهلها » « 1 » .

( وفي حوادث سنة 353 )

لمّا اجتمع لنجا ما اجتمع من الأموال التي صادرها بحرّان ، قوي بها وبطر ، ولم يشكر وليّ نعمته بل كفره ، وسار إلى ميّافارقين ، وقصد بلاد أرمينية ، وكان قد استولى على كثير منها رجل من العرب يعرف بأبي الورد ، فقاتله نجا ، فقتل أبو الورد وأخذ نجا قلاعه وبلاده : خلاط وملازكرد وموش وغيرها ، وحصل له من أموال أبي الورد شيء كثير ، فأظهر العصيان على سيف الدولة . فاتّفق أنّ معزّ الدولة بن بويه سار من بغداد إلى الموصل ، ونصيبين ، واستولى عليها ، وطرد عنها ناصر الدولة ، فكاتبه نجا وراسله ، وهو
هامش
( 1 ) الكامل ، م 8 ص 547 - 548 .