تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وهدم الروم في السور ثلمة ، فقاتلهم أهل حلب عليها ، فقتل من الروم كثير ، ودفعوهم عنها ، فلمّا جنّهم الليل عمروها ، فلمّا رأى الروم ذلك تأخّروا إلى جبل ( جوشن ) . ثمّ إنّ رجّالة الشّرطة بحلب قصدوا منازل الناس ، وخانات التجار لينهبوها ، فلحق الناس أموالهم ليمنعوها ، فخلا السور منهم ، فلمّا رأى الروم السور خاليا من الناس قصدوه وقربوا منه ، فلم يمنعهم أحد ، فصعدوا إلى أعلاه فرأوا الفتنة قائمة في البلد بين أهله ، فنزلوا وفتحوا الأبواب ، ودخلوا البلد بالسيف يقتلون من وجدوا ، ولم يرفعوا السيف إلى أن تعبوا وضجروا . وكان في حلب ألف وأربعمائة من الأسارى ، فتخلّصوا ، وأخذوا السلاح ، وقتلوا الناس ، وسبي من البلد بضعة عشر ألف صبيّ وصبيّة ، وغنموا ما لا يوصف كثرة ، فلمّا لم يبق مع الروم ما يحملون عليه الغنيمة أمر الدّمستق بإحراق الباقي ، وأحرق المساجد ، وكان قد بذل لأهل البلد الأمان على أن يسلّموا إليه ثلاثة آلاف صبيّ وصبيّة ومالا ذكره ، وينصرف عنهم ، فلم يجيبوه إلى ذلك ، فملكهم كما ذكرنا ، وكان عدّة عسكره مائتي ألف رجل ، منهم ثلاثون ألف رجل بالجواشن ، وثلاثون ألفا للهدم وإصلاح الطرق من الثلج ، وأربعة آلاف بغل يحمل الحسك الحديد . ولمّا دخل الروم البلد قصد الناس القلعة ، فمن دخلها نجا بحشاشة نفسه ، وأقام الدّمستق تسعة أيّام ، وأراد الانصراف عن البلد بما غنم ، فقال له ابن أخت الملك ، وكان معه : هذا البلد قد حصل في أيدينا ، وليس من يدفعنا عنه ، فلأيّ سبب ننصرف عنه ؟ فقال الدمستق : قد بلغنا ما لم يكن الملك يؤمّله ، وغنمنا وقتلنا وخرّبنا وأحرقنا ، وخلّصنا أسرانا ، وبلغنا ما لم يسمع بمثله ؛ فتراجعا الكلام إلى أن قال له الدّمستق : انزل على القلعة فحاصرها ، فإنّني مقيم بعسكري على باب المدينة ؛ فتقدّم ابن أخت الملك إلى القلعة ، ومعه سيف وترس ، وتبعه الروم ، فلمّا قرب من باب القلعة ألقي عليه حجر فسقط ، ورمي بخشب فقتل ، فأخذه أصحابه وعادوا إلى الدمستق ، فلمّا رآه قتيلا قتل من معه من أسرى المسلمين ، وكانوا ألفا ومائتي رجل ، وعاد إلى بلاده ، ولم يعرض لسواد حلب ، وأمر أهله
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 112 | الشيخ سليمان ظاهر