المواضيع التاريخية لا سيما عن تاريخ جبل عامل يرى ما انطوى عليه هذا الرجل من الجلد على التتبع والعمق في البحث وقوة الاستنتاج مما هو الأداة الواجبة للمؤرخ الناجح .
وكان مما عني به من مواضيع التاريخ تاريخ الشيعة . وليس مبعث هذه العناية نزعة مذهبية كما قد يتبادر إلى الذهن لأول وهلة . بل كان مبعثها الحرص على تاريخ الإسلام وتاريخ العرب بإبراز جانب مشرق من هذا التاريخ عملت في القديم عوامل شتى على طمسه ، فكان في هذا الطمس خسارة كبرى للحقيقة وللعلم وللإنسانية .
بهذا الحافز وحده حافز الحرص على نصاعة التاريخ الإسلامي والتاريخ العربي انصرف الشيخ سليمان ظاهر إلى التحقيق في جانب ثري من جوانب تاريخ هذه الأمة ، فكان له ما أراد من كشف كنوز كان في سترها خسارة أية خسارة . . .
لقد كان من أكبر العوامل في التفرق بين المسلمين أن كل فريق يجهل حقيقة الفريق الآخر ، فيبني أحكامه عليه مستندا إلى أضاليل بثتها أياد ذات أغراض منوعة فانطلت على المسلمين ، فنظر كل فريق إلى الفريق الآخر نظرة سوء كان من عواقبها ما عانته الأمة من شرور التشتت والتمزق .
والشيخ سليمان ظاهر حين يكتب تاريخ الشيعة إنما يحاول أن يبرز الوجه الصحيح لهذا الفريق من المسلمين ليرى الفريق الآخر أن ليس هناك ما يبعث على الفرقة والتباعد ، فيكون بذلك عاملا من أقوى عوامل جمع الشمل ولمّ التشتت ، وداعيا من أنجح دعاة التوحيد والتوفيق .
فهو يقول في مقدمة كتابه موضحا هدفه : « وفي احتدام تلك المعمعة الجدلية وفيما جال حول الشيعة من الظنون وما عزي إلى الإمامية منهم ما لم يعتقدوه دار في خلدي أن أفرد كتابا بالتأليف في تاريخ الشيعة الديني والسياسي تاركا تدوين تاريخها الأدبي » .
فهو في هذا الكتاب يريد أن يجلو الحقائق وأن يزيل من الأذهان ما علق بها من غير الحقائق لتصفو النفوس وتطيب القلوب .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 9
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٩