تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
هذا الرجل الموهوب ، ولا مع كفاءاته المتعددة الجوانب . لقد كانت قصيدة الشيخ سليمان ظاهر أول قصيدة ترثي شهداء العرب الذين أعدمهم السفاح جمال باشا ، فنظم رائعته على لسان الشهيد عبد الكريم الخليل . . . وكانت بعد ذلك قصيدته أول قصيدة بعد يوم ( ميسلون ) الذي هدم فيه الطاغية الجنرال غورو الاستقلال العربي السوري الناشئ . لقد كانت القصيدتان فاتحة النضال الشعري العربي الاستقلالي في مجاهدة السفاحين والمستعمرين ، ولكن من يعرف في العالم العربي أن الشيخ سليمان ظاهر كان رائد الشعر النضالي في بلاد الشام ، وأنه فاتح باب ديوان العرب الوطني فيها بهذا العصر . ومن هو بين شيوخ العرب وناشئتهم من يستظهر بيتا واحدا من ذلك الشعر الذي يتدفق بلاغة وحماسة واستنفارا ؟ ذلك أن الوسط الذي عاش فيه الشيخ سليمان ليس وسطا للنشر والذيوع ، فقد كانت القصيدة تنظم ثم تطوى بين الأوراق لا يطلع عليها إلا نفر من أقرب المقربين . وعدا قصيدتيه في رثاء ضحايا السفاح جمال باشا ، وفي يوم ميسلون ، فقد كان أول من نظم في نكبة دمشق يوم ضربها الفرنسيون بمدافعهم وطائراتهم في الثورة السورية سنة 1925 . وإذا كانت قصيدة شوقي وقصيدة الزركلي في الموضوع نفسه قد ذاعتا وشاعتا وغدتا موضع الترنم والاستشهاد ، فلأنهما ألقيتا في حفل حافل في القاهرة ، ثم نشرتا في جرائد القاهرة ، وعنها تناقلتهما جرائد العرب في كل بلاد العرب . أما قصيدة الشيخ سليمان ظاهر فأين تلقى وأين تنشر ؟ ! . . وما نقوله عن الشعر نقوله عن غيره من مواهب الشيخ سليمان ظاهر . فإن هذا الشاعر المبدع كان في الوقت نفسه مؤرخا كتب بحوثا تاريخية كان مجال نشرها مجلة ( العرفان ) التي كانت تصدر في مدينة صيدا . ومن يعود إلى مجلدات العرفان ويتتبع في أجزائها ما كتبه الشيخ سليمان في شتى