ثم هو حين يشرح طريقته في التأليف يشير إلى ما سيختمه به قائلا :
« . . . . خاتمة تتضمن دعوة المسلمين كافة إلى التحرر من التعصب الممقوت للمذهب والعقيدة الذي أدى إلى ذهاب ريحهم وتفرقهم قددا . . . » .
إن في هذا الكتاب مما يثير الاهتمام جمعه لأخبار الدولة الإدريسية في المغرب التي ظلت معظم أخبارها ضائعة وظل الكثير منها مطموسا مع ما كان لها من الفضل العميم في نشر الإسلام في بقاع ظلت أمدا طويلا على غير الإسلام حتى جاء الحكم الإدريسي الصالح فتجرد فيما تجرد له ، لدعوة النافرين من الإسلام إلى الأخذ به فاستجابوا بعد ما رأوا صلاح الحكم وحسن سيرة الحكام ، فكان أن عم الإسلام شمال إفريقيا كله . وقد كان تاريخ الأدارسة كما وصفه الدكتور حسن مؤنس : « ما زالت الدولة الإدريسية تنتظر من يكتب تاريخها ويحدد دورها في بناء المغرب العربي » .
وها هو الشيخ سليمان ظاهر قد فعل - فيما فعل - في هذا الكتاب أن وضع الأساس لمن يريد الإفاضة في تاريخ الأدارسة الذين لم يكن الدكتور حسين مؤنس وحده قد شكا من ضياع تاريخهم ، بل شاركه في ذلك كثيرون .
والأمر نفسه فيما يتعلق بتاريخ الحمدانيين وبطلهم ، بل بطل العرب في عصره ( سيف الدولة ) وما كان منه من مناضلة البيزنطيين النضال الطويل المرير ، ودفعهم عن بلاد الشام وحماية العروبة والإسلام فيها .
فقد كان تاريخ تلك الفترة المجيدة مبعثرا لا يكاد يهتدى إليه ، وها هو اليوم في هذا الكتاب واضح المعالم مجموع الأحداث .
ونحن هنا لا نريد أن نستقصي كل حسنات الكتاب ، بل نريد أن نشير إشارات عابرة إلى ملامح من تلك الحسنات ، ونترك للقارئ أن يعكف على مطالعته لتستبين له صور من التاريخ ما كانت لتستبين مجموعة لولا الجهد الذي بذله المؤلف .
ومن حسنات الكتاب أنه أبرز للقراء تاريخ إمارات عربية طمس الإهمال تاريخها مع ما في هذا التاريخ من مفاخر ومآثر في السياسة والأدب والشعر بخاصة ، من أمثال العقيليين والخفاجيين وبني شاهين وغيرهم .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 10
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٠