الجزء الأول
مقدمة بقلم : الأستاذ الكبير المؤرخ السيد حسن الأمين
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الشيخ سليمان ظاهر علم من أعلام العرب في القرن العشرين تجمع فيه من الفضائل ما قل أن يتجمع في نظرائه ، فكان فقيها بين الفقهاء ، مؤرخا بين المؤرخين ، شاعرا بين الشعراء ، مناضلا للحرية والاستقلال بين المناضلين .
وكان في كل ذلك متفوقا يمشي في الصفوف الأولى مرفوع الرأس قوي البأس ثابت العزم . ولو قدّر له أن يعيش في غير الوسط الذي عاش فيه ، وأن ينشأ في غير البلدة التي نشأ فيها لكان له من شيوع الذكر وانبساط الأمر ورغد العيش ما لا يقل عن أشهر المشاهير ! .
ولكنه عاش في وسط ضيق محدود لا يخرج عن كونه وسطا قرويا محضا لا يستطيع فيه أن يخطو الخطوات التي تؤهله لها مواهبه ، ونشأ في بلدة لا تعدو يوم نشأ فيها عن أنها قرية لا تحوي ما يشجع على العمل وتحقيق المطامح .
ومع ذلك فقد عرفه المجمع العلمي العربي في دمشق فاختاره عضوا من أعضائه ، وعرفته الندوات فكان فيها عالي الصوت عميق الأثر .
ولكن ذلك كله ظل ضمن نطاق محدود لا يتفق في شيء مع مواهب