سنة ( 474 ) : في هذه السنة سار تتش بعد عودة شرف الدولة عن دمشق وقصد الساحل الشامي فافتتح انطرطوس وبعضا من الحصون وعاد إلى دمشق . وفيها ملك شرف الدولة صاحب الموصل مدينة حران وأخذها من بني وثاب النميريين وصالحه صاحب الرّها ونقش السكة باسمه .
سنة ( 475 ) : في هذه السنة جمع تاج الدولة تتش جمعا كثيرا وسار عن بغداد وقصد بلاد الروم أنطاكية وما وجاورها . فسمع شرف الدولة صاحب حلب الخبر فخافه فجمع أيضا العرب من عقيل والأكراد وغيرهم فاجتمع معه جمع كثير ، فراسل الخليفة بمصر يطلب منه إرسال نجدة إليه ليحصر دمشق فوعده ذلك فسار إليها . فلما سمع تتش الخبر عاد إلى دمشق فوصلها أول المحرم سنة ست وسبعين وأربعمائة ووصل شرف الدولة أواخر المحرم وحاصر المدينة وقاتله أهلها . وفي بعض الأيام خرج إليه عسكر دمشق وقاتلوه وحملوا على عسكره حملة صادقة ، فانكشفوا وتضعضعوا وانهزمت العرب وثبت شرف الدولة وأشرف على الأسر وتراجع إليه أصحابه . فلما رأى شرف الدولة ذلك ورأى أيضا أن مصر لم يصل إليه منها عسكر وأتاه عن بلاده الخبر أن أهل حران عصوا عليه رحل عن دمشق إلى بلاده وأظهر أنه يريد البلاد بفلسطين . فرحل أولا إلى مرج الصّفّر فارتاع أهل دمشق وتتش واضطربوا . ثم إنه رحل من مرج الصفر مشرّقا في البرية وجدّ في مسيره فهلك من المواشي الكثير مع عسكره ومن الدواب شيء كثير وانقطع خلق كثير .
سنة ( 476 ) : في هذه السنة عصى أهل حران على شرف الدولة مسلم ابن قريش وأطاعوا قاضيهم ابن حلبة وأرادوا هم وابن عطير النميري تسليم البلد إلى جبق أمير التركمان . وكان شرف الدولة على دمشق يحاصر تاج الدولة تتش بها . فبلغه الخبر فعاد إلى حران وصالح ابن ملاعب صاحب حمص وأعطاه سلمية ورفنية وبادر بالمسير إلى حران فحصرها ورماها بالمنجنيق فخرب من سورها بدنة وفتح البلد في جمادى الأولى وأخذ القاضي ومعه ابنين له فصلبهم على السور .
سنة ( 477 ) قد تقدم ذكر مسير فخر الدولة بن جهير في العساكر السلطانية إلى دياربكر . فلما كانت هذه السنة سيّر السلطان إليه أيضا جيشا فيهم الأمير أرتق بن أكسب ، وأمرهم بمساعدته . وكان ابن مروان قد مضى
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 246
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٤٦